إبحث عن موضوع

لا تقع في حبي الجزء السادس

#لا_تقع_في_حبي
#الجزء_السادس
سأخبركم سر عني وربما عنا جميعاً ،قضيت ما مضي من عمري بحثاً عن الحب ،ظناً منا أننا بحاجه إليه ولكننا في الحقيقة نبحث عن الأمان ، عن الطمأنينة ،نحتاج لمن يمسك يدنا من يربت علي اكتافنا ،من يحتضن خوفنا ، لذا لا نقبل بأي حب عابر ، ولا نقع في غرام العابرين .
ليلي : اصحي يا حبيبتي ،شوفي مين عندنا
ياسمينة : مين يا ماما اللي جاي بدري كده
ليلي : خالتك وجوزها جايين يقضوا معانا اليوم
شعرت ياسمينة بقلبها يرتجف ، تذكرت لمسته الوقحة ،كيف جردها من برائتها ، كيف قتل الطفلة بداخلها ، كيف يبتسم في وجهها بسماجة وكأنه لم يفعل شئ
ليلي : سرحتي في ايه يا بنتي ،قومي شوفي هنعمل غدا ايه
ياسمينة بضيق : حاضر جاية
أمسكت هاتفها وطلبت رقم قاسم عدة مرات فلم يجيب ، حاولت  تجميع قوتها ،وقامت ارتدت إسدال الصلاة ،لا ترغب في أن يراها لا تعرف كيف سينظر تجاهها ، تكرهه وتكره نظرته ،تكره يده ولمسته، تكره رائحته ،تكره كل شئ يخصه ،دخلت إلي غرفة الضيوف شعرت بالغثيان عندما رأته ، شعرت وكأن الزمن عاد بها إلي حجرة منزلهم
ليلي: مش هتسلمي علي خالتك وجوزها
ياسمينة : إزيك يا خالتي عامله ايه
حنان : كويسة الحمد لله  أنتي فينك يا بت انتي بطلتي تيجي عندنا من ساعة ما دخلتي ثانوي ،كل السنين دي ومفكرتيش ان خالتك وحشاكي
ياسمينة بتوتر : ما أنتي بتيجي هنا يا خالتو مش مستاهلة اجي انا كمان
حنان : و بعدين عاملة في نفسك كده ليه ،ايه اللي لابساه ده هو حد غريب جايلكم دا انا وعمك حمدي ، دا في مقام ابوكي ولا نسيتي لعبه معاكي زمان ،دا مكنش بيحب حد غيرك ولا بيلعب مع حد من العيال غيرك
في هذه اللحظة تحديدا ،نظرت ياسمين إلي عينيه لتري فيهما اي شئ ،ربما خيط من الندم حتي ،ولكن كل ما رأته وقاحة وبلاهه غير عادية
ياسمينة : هقوم اعملكم حاجه  تشربوها
حمدي : خليكي قاعدة يا بنتي
وضعت ياسمين يدها علي اذنيها بتلقائية ،تكره حتي سماع صوته
حنان : هي بنتك بتعاملنا كده ليه ، شكلها مش حابة وجودنا احنا هنقوم نمشي
حمدي : أنتي بتقولي ايه يا حنان ،دي بنتنا وشكل حد مضايقها
ليلي : دي بنتكم وتربية أيديكم ،بقي تزعل برده انكم موجودين عيب متقولوش كده
دخلت ليلي إلي المطبخ لتجد ياسمينة ،ترتجف بقوة وتجلس علي أرضية المطبخ تحتضن نفسها وتبكي ،أمسكت يدها وهي تحاول فهم ما يجري لها ،كانت أطرافها باردة كالثلج
ليلي : ياسمينة مالك يا حبيبتي ،ايه اللي حصل
لم تستطع ياسمينة نطق اي كلمة كانت تبكي وترتعد اوصالها ،احتضنتها ليلي حتي هدأت ،إدخلتها غرفتها وجلست بجوارها تقرأ لها آية الكرسي حتي نامت
حنان : هي اول مرة يحصلها كده ياختي
ليلي : كان بيحصلها كده زمان ،فاكرة لما جتلها صدمة بعد الإعدادية علي طول ودخلت في اكتئاب ومكنش حد عارف مالها
حنان : بس ده من زمان اوي يا تري رجع تاني ليه
حمدي بتوتر : يالا بينا نمشي وسبيهم يرتاحوا
ليلي : لا خليكم نتغدي وروحوا
حمدي : لا احنا ماشيين يالا يا حنان
رحلت حنان وزوجها أمسكت ليلي الهاتف وطلبت رقم قاسم ليجيب مسرعا
قاسم : إزيك يا ماما
ليلي : الحمد لله يا بني بس ياسمينة مش كويسة ، معرفش مالها انهارت ودخلت في حالة غريبة معرفش ليه
قاسم : حد زعلها ؟!!
ليلي : والله أبدا يا بني ،دا حتي خالتها وجوزها كانوا هنا ويدوب دخلت تعملهم شاي دخلت وراها المطبخ لقيتها كده
قاسم : جوز خالتها وخالتها ، طيب اقفلي يا ماما وانا هحاول اكلمها
" لا أحد يعلم إنكساراتك ، هزائمك ،خسائرك التي دفعت مقابلها من قلبك وسعادتك ،الجميع يرآك بصورتك السعيدة الهادئة ،لا أحد يرغب في رؤية ضعفك واكتئابك وحزنك ، لا أحد يعلم كم مرة غفوت ودموعك تبلل وسادتك ،كم مرة آذيت نفسك لتتهرب من ذكري مؤلمة ،كم مرة ايقظتك كوابيسك في منتصف الليل ،لتبكي حتي بزوغ الفجر وحدك ، أنت وحدك تعلم كل حروبك"
قاسم : فينك يا حبيبتي برن عليكي من بدري
ياسمينة بحزن : نايمة
قاسم : طيب ينفع تنامي وانا أقلق كده ،قومي البسي انا تحت بيتكم
ياسمينة : نعم بتعمل ايه تحت بيتنا
قاسم ضاحكا : بشوف القمر من هنا ،تصدقي حلو اوي
ياسمينة : هو ايه ؟!
قاسم ضاحكا : القمر اللي مش راضي يطلع ده
ياسمينة : انا اسفة بس انا مش عايزة اشوف حد النهاردة
قاسم : بس انا عايز اشوفك إذا حضرتك سمحتي طبعا يا فندم
ياسمينة : صدقني هابقي سخيفة وقليلة الذوق الافضل نتقابل بكرة
قاسم : طيب يا سخيفة قدامك بالظبط نص ساعة لو منزلتيش هطلع انزلك انا
ياسمينة : خلاص هنزل
خرجت ياسمينة وقلبها يرتجف ، تشعر أنها ليست علي ما يرام ،ليس أمرا سهلاً أن تهاجمك كل كوابيسك السيئة مرة واحدة ،وأنت غير مستعد لها تماماً ،كان يبدو وجهها شاحباً يتخلل الحزن إلي عينيها الجميلتين ،يقيم بين أهدابها ،يسكن جفونها
قاسم : الحلو ماله كده
ياسمينة : مفيش
قاسم : كل ده ومفيش أمال لو في
ياسمينة : مش عايزة أتكلم
قاسم : يعني أسكت انا
ياسمينة : لا انت افضل أتكلم محتاجة صوتك يداري علي كل الدوشة اللي جوايا
قاسم : اغنيلك !!
ياسمينة : ياريت
قاسم : بس انا صوتي وحش
ياسمينة : مش مهم بس بيدخل قلبي
قاسم : لا دا انا كده هاخدك واطلع أقابل ماما حالا
ياسمينة مبتسمة : خليك بكره
قاسم بحب : بتهزري بجد بكره
ياسمينة بحزن : أيوه ،عشان مبقتش عارفة ،ابقي لوحدي بعد كده محتاجلك ، ومحتاجة تسندني
قاسم : أنا جنبك ومعاكي ،مفيش حاجه وحشة هتقربلك تاني طول ما انا هنا
ياسمينة : يارب تفضل موجود علي طول مش عايزة ابقي لوحدي تاني
قاسم : بالمناسبة دي عندي طلب
ياسمينة : خير ؟!
قاسم : أنا من امبارح بفكر في كل اللي حكتيه عن زمان يعني ،وفكرت تتكلمي مع حد مختص
ياسمينة : تقصد ايه ؟!!
قاسم: دكتور نفسي
ياسمينة : انت مجنون ،انا غلطانة اني طلعت سر زي ده وحكتلك عنه أصلا بعد إذنك
همت لترحل في غضب ليمسك يدها
قاسم : أهدي بس واسمعيني انا خايف عليكي والله
ياسمينة ببكاء : انت تقصد اني مجنونة أو مش كويسة
قاسم : والله ما اقصد كده ، انا بس خايف عليكي ، انا سمعت منك كلامي ليكي عامل زي المسكنات وده مش علاج اللي حصلك لازم تواجهي وتقعد مع حد يبقي فاهم بيتعامل معاكي ازاي ، انا عايزة بداية حياتنا سوا ،تبقي بداية ليا انا وانتي ننسي كل حاجه حصلت زمان ، انا قررت اقطع صفحة الماضي كله ومش عايز غيرك ومش عايز غير تبقي كويسة وبخير
ياسمينة : أنا فعلا محتاجة حد يساعدني مبقتش قادرة اشيل كل ده لوحدي
قاسم : أنا جنبك والله بس انا حاسس اني عاجز مش عارف اعملك ايه
ياسمينة : خلاص يا قاسم نروح حدد معاد وعرفني
قاسم : بكره الصبح انا حددت المعاد وبالليل أجي اقابل مامتك بقي
ياسمينة : انت مخطط لكل حاجه بقي
قاسم : أيوه حصل
ياسمينة : ماشي وماله
قاسم : بحبك جدا
ياسمينة مبتسمة بحب : أنا هطلع بقي عشان اتأخرت
قاسم : ماشي اشوفك بكره
" حبك كالدواء ،سكن كل جروحي ، كل ندباتي تهدأ وانا معك ، ولكن القلب يخشي أن تكون انت ندبتي الجديدة "
قاسم : صباح الخير يا حبيبتي
ياسمينة : صباح النور
قاسم : فطرتي
ياسمينة : لا
قاسم : طب كويس عشان نفطر سوا ، انا مستنيكي تحت يالا بسرعة عشان معاد الدكتور
ياسمينة : حاضر مش هتأخر
ارتدت ملابسها سريعا وخرجت ركضت لتلحق به
قاسم : ايه القمر ده ،مش قولتلك القمر من عندكم تحفة
ياسمينة : لا والله وبعدين انت اتعودت تيجي عند بيتنا
قاسم : يا ستي باجي اشوف القمر ،موقع بيتكم فلكياً ممتاز
ياسمينة : طيب نمشي بقي ولا ايه
قاسم : طبعا طبعا ،نفطر الأول ولا نروح للدكتور الأول
ياسمينة : نروح للدكتور
قاسم : يبقي نفطر ،وانا جاي شوفت مطعم هنا بس باين عليه حلو اوي
ياسمينة ضاحكة : لا والله
"لماذا أحببته
جعل قلبي يبتسم "
تناولا فطورهما سويا وهو يحاول التخفيف عنها وجعلها تبتسم ، وذهبا كلاهما نحو عيادة الطبيب
قاسم : متقلقيش هستناكي هنا
ياسمينة بتوتر : ماشي
استدارات لترحل ليمسك يدها بكلتا يديه ، انا جنبك انتي مش لوحدك في حاجه انا هنا
ياسمينة مبتسمة : الحمد لله انك هنا
الطبيب : قاسم حكالي الموضوع بصفة عامة ، في الاول كنت عايز أقولك إنك مش لوحدك
بنات كتير جدا بتجيلي حد من اهلهم عمل معاهم كده ، اهلك مش غلطانين هما واثقين في اهلهم واخواتهم ،محدش ممكن يصدق أن كل عيلة تقريبا بيحصل فيها تحرش واعتداءات علي الأطفال وخصوصا البنات ،بس للاسف البنات لما بتفهم اللي حصلهم بيفضلوا ساكتين مبيقدروش يواجهوا العيلة والأهل ،وحتي لو واجهوهم غالبا الأهل مبيصدقهمش ، نصيحتي لأي ام او أب بيجوا باطفالهم ،اننا نصاحب ولادنا ونوعيهم ان مينفعش حد يلمسهم ، لازم يبقي ليهم مساحة شخصية محدش يتعداها وأن اللمس ممنوع  لازم ولادنا يفهموا من صغرهم عشان يحافظوا علي نفسهم من الناس المريضة دي
ياسمينة : عندك حق يمكن انا مشكلتي انا بعد بابا ،ماما دخلت في صدمة مكنتش عارفة تهتم بينا ،فكان أقرب حد ليها  أختها ،عمرها ما تخيلت أن ممكن يحصل معايا كده في بيتهم وانا عمري ما حكيت ، انا حاسة اني مش بريئة زي البنات ،بلعن ذاكراتي اللي مخلياني فاكرة كل حاجه
الطبيب : متقلقيش انتي هنا عشان نتعامل مع كل ده
بدأت ياسمينة جلستها مع الطبيب ، تبكي حيناً وتحكي حيناً
"البوح ليس سهلاً ، الأمر أشبه بشجرة تنمو بداخلك تغرس جذورها في أركان قلبك ، وعندما تبوح تتمني لو تقطعها من جذورها ولكنك لا تفعل سوي إسقاط بعض ورقها بينما تظل تتغلغل بداخلك"
قاسم : عملتي ايه جوه
ياسمينة : بعدين المهم هروح انا عشان جايلنا ضيوف بالليل
قاسم ضاحكا : مين الضيوف
ياسمينة مبتسمة : عريس
قاسم : أيوه وانتي موافقة عليه ده ولا نرفضه
ياسمينة : لا بحبه يابابا
قاسم ضاحكا : خلاص يا بنتي هنجوزهولك
ياسمينة : متتأخرش
قاسم : حاضر
رحلت ياسمينة بقلب غير الذي أتت به ، تشعر ببعض الطمأنينة تتسلل إلي قلبها ، ربما حان الوقت لتهدأ آلامها وتسكن جروحها
ياسمينة : الو إزيك
عالية : أنا مش مصدقة نفسي ، ياسمينة أنتي سامحتيني بجد
ياسمينة : تعالي بالليل ،جايلي عريس وعايزاكي تبقي معايا
عالية : حاضر انا هجيلك من دلوقتي ،انتي وحشتيني اوي
ياسمينة : انتي كمان ،متتاخريش
أغلقت ياسمين الهاتف مبتسمة ،ربما عليها أن تبدأ الآن حياة جديدة معه
لن تعلم أبداً شعور فتاة تجهز لخطبتها من شخص تحبه ، تشعر وكأن الدنيا  ملك لها وحدها ، وكأن الحياة تتراقص في عينيها
إنه الحب ، ذاك الشعور الغامض الذي يعتصر قلبك ويعيدك طفلاً أمامه
ليلي : جرس الباب بيرن  شكلهم وصلوا
ياسمينة : خلاص انا هدخل جوه
ليلي : اعمامك معاه بره هما هيتكلموا بس اجهزي عشان تدخلي العصير
وقفت ياسمين تراقب الباب بنصف عين تستمع إلي كلام الجميع وضحكاتهم قاسم يجلس في الكرسي أمامها يسترق النظرات إليها مبتسماً
سمعت الزغاريد وصوت قراءتهم سورة الفاتحة
احتضنتها عالية وقالت : الحمد لله ربنا حققله حلمه ووافقتي أخيرا
ياسمينة : مش فاهمة
عالية : يعني اقصد قاسم سنة بيتقدم واخيرا وافقتي
ياسمينة باستفهام : سنة !!!!!!
دخلت ليلي لتقاطع حديثهم : قاسم عايز يسلم عليكي قبل ما يمشي
قاسم : أخيرا انا مش مصدق نفسي
ياسمينة : بتحبني ؟!
قاسم : عمري ما حبيت حد قبلك ولا حد زيك
ياسمينة : متأكد ....
قاسم: زي ما انا متأكد من أنك واقفة قدامي
" لا أرغب في الحب ،بقدر رغبتي في الأمان
أحتاج الأمان حتي لو كان عليا أن اضحي بالحب "
#Hadeer_saeed

ليست هناك تعليقات