إبحث عن موضوع

الطلسم الحلقة السادسه

الطلسم
6-
استند الى الحاجز المعدنى بيديه..
يراقب غروب الشمس و عيناه تحملان هم الدنيا بأسرها..
تدلت سيجارة من شفتيه.. تصاعد دخانها على غير هدى..فلا نسمه هواء تلك الليلة..
بينما أسراب البعوض تعد نفسها لهجمه شرسة..
القى بسيجارته و هو يهش البعوض و يغمغم:
-كانت ناقصة الناموس كمان..
يتحرك على الارضية الخشبية التى تميز سفينة (عروس النيل)..
 بينما مياة النيل تهدهد السفينة الراسية برفق..
يلج سريعا الى الكبينة الرئيسية حيث حنان و سميه و يحيي الذى انهمك فى مطالعة كتاب صغير الحجم
صاح:
-الناموس برا فظيع
تقول سميه:
-هطلب من البحار مبيد حشرى للغرف يا بابا
يلوح بيده و هو يجلس فى ضيق و يقول:
-اخويا اسماعيل مفيش وراه غير المشاكل
يترك يحيي الكتاب و ينظر بعتاب الى عمه و يقول:
-الله يرحمة يا عمى فاروق.. الميت ما تجوزش عليه غير الرحمه..و انا قلت لحضرتك خليك ..الرحلة مش هتاخد وقت
يصيح فاروق و عروق وجهه تنتفخ غضبا:
-يعنى عاوزنى اسيب بنتى الصغيرة بتواجه الموت و اقعد فى بيتى مستنى خبرها يا ابن اسماعيل
يصمت يحيي من نظرة عين حنان ..و التى قالت لوالدها:
-انا اللى غلطت يا بابا..انا اللى قريت ورقة الطلسم
ينهض فاروق مغاضبا و يقول:
-يعنى بتحامى له يا ست حنان ..طيب اشبعى بيه
يفتح باب الكبينه و يخرج
تنهض سميه و تقول:
-هلحق بيه
و تتبعه على الفور الى الخارج
*********************************************
كانت عمامته البيضاء و جلبابه الابيض يحددون جسده وسط الظلام المخيم على صفحة النيل حيث وقف الريس خميس على طرف مقدمة (عروس النيل) يحتسى كوب من الشاى..
ببشرتة السوداء لم يكن من السهل ملاحظتة فى عتمة الليل..
 لولا ردائه ناصع البياض الذى تتعجب من نصاعته بالرغم من الحر و العرق ..
كان دائما ناصع البياض..
الريس خميس..من اهل النوبه..
مرشد و دليل اثار من الطراز الاول...
بالرغم من تجاوزة لعامة ال60 منذ بضعة ايام الا انه موفور الصحة قوى البنيان..شأنة شأن كل من يعمل بيده و لا يحمل هما للدنيا من حوله..
رشف رشفة طويلة بصوت مسموع من كوب الشاى..
قبل ان يأتيه صوت اجش من خلف كتفة يقول:
-ليلة طويلة يا خميس
ادرك خميس ان ناصر يرغب فى الحديث فأجابة:
-فعلا..و الهواء ساكن الليلة كمان
-فرصة للناموس يمص فيها دمنا هههههههههه
ينتهى خميس من كوب الشاى..يديرة حول نفسه محركاً التفل فى قعره قبل ان يلقى به الى النيل..
يقول ناصر عبر فكية العريضين:
-تفتكر يحيي زى ابوة و عمه؟
ينظر له خميس من بين عينيه الواسعتان و يقول:
-و الله يا ناصر ما تفرق شىء زيهم مش زيهم المهم اجرتى اقبضها من غير مشاكل
يبتسم ناصر و يمرراصابعه فى شعره البنى الخشن و يقول:
-عندك حق.. لكن انت فاكر اخر مرة كنا مع عيلة الفنجرى حصل ايه؟
يشيح خميس بوجهه كأنه يبعد ذكرى بغيضة الى نفسه:
-ما تفكرنيش..يومها رجع اسماعيل بك من غير اخوة سليمان.. زى ما قال انه ضاع منه..!
غمغم ناصر:
-فاكر وقتها اعترض اننا ندور عليه
-ايوا و بشده
يبتلع خميس ريقة و يحك ذقنه و يقول:
-عارف ساعتها أتأكدت انه ضحى بأخوه
****************************************************
حاولت حنان النوم..و لكن صوت شخير يحيي لم يساعدها على ذلك..كان ينام الى جوارها فاتحاً فمه..حاضنا للكتاب على صدره..
وكزتة فى خفة..
اعتدل..
اختفى صوت الشخير..
نامت حنان على ظهرها و مدت يدها تحتضن اصابع يحيي فى حب..
و قالت لنفسها:
" مين يصدق انى أتجوزت يحيي من اسبوع فات.."
تذكرت..يوم حضور و الدها فاروق الفنجرى..و اعتراضة على الرحلة و ان تكون حنان مع خطيبها يحيي وحدهما..بالرغم من معرفة فاروق بأهمية الرحلة لنجاة حنان من الموت المحقق..الا انه اعترض على وجود يحيي معها طوال تلك الفترة...
و حسم يحيي الامر
"اتزوجها يا عمى و تكون مراتى"
و تم الزواج..
بسرعه..
و بعد يومين من الدخلة..
انطلقوا جميعا على متن (عروس النيل) فى رحلة غامضة الى الجندل الاول قرب حدود السودان..
حيث وجد الطلسم..
و حيث بدأ الشر من هناك
********************************************
أستئنافت "عروس النيل " ابحارها نحو الجندل الاول..
بينما يحيي يجلس على مقعد وثير فى مؤخرة السفينه يستمتع بأشعة الشمس الدافئه..يمسك بالكتاب يحاول فهم ما فيه..
اقتربت سميه من موقعه و عيناها الذهبيتين تلمعان و نفسها تحدثها
"اتجوز حنان..حظوظ..!. لكن برضوا فى فرصة تانيه ليا ان اكون زوجة يحيي"
و فجأه..
ارتفع صريخ حنان..
قفز يحيي من مقعده بينما توارت سميه فى مطبخ السفينه قبل ان يلحظها..
كانت حنان تصرخ بشده
صوتها يحمل كل الخوف
و الفزع..
اسرع يحيي عدوا الى غرفتها..
و قد سبقة..اليها و الدها فاروق الفنجرى و الريس خميس وبعض البحاره
كان الصراخ استغاثة..
-الحقونييييييييييي..الضلام الضلااااام..
صاح يحيي:
-هى مش سميه معاها؟؟
و لم يجبه احد..
و ادرك يحيي ان سميه تركت حنان وحدها.. و هى نائمه..
صوت سميه مصطنعه الخوف و التوتر:
-حصل ايه؟
التفت اليها يحيي كالمجنون:
-انتى سبتيها لوحدها ازاى؟؟؟؟
-كنت تعبانة وكان لازم ادخل الحمام
صاح فاروق و هو يحاول فتح الباب:
-الباب مقفول..
صراخ حنان الهستيرى الخائف
صاح فاروق:
-مفيش فايدة الباب مقفول بالمفتاح..
******************************************
الظلام..
احاط بحنان و هى نائمة على السرير..
نهضت ترتجف و هى تسمع الهسيس..
نداء مخيف..
اسمها..
"..حنااااان..."
صرخت من الفزع..
الظلام يأتى من كل شىء من الجدران ..
و الاثاث..
 و الارضية..
تراجعت الى الخلف فوق السرير..
و هى ترتجف.."سبنى يحيي..فينك يا سميه؟"
صرخت..
سمعت صوت والدها و يحيي و سميه خارج الغرفة..
يحاولون فتحها..
و بغته..
ألم حارق تحت جلدها
يدها..
قدمها ..
و جهها..
الظلام..
يتشربه جسدها..
صرخت فى أسى.
ااااااااااااااااه..
و بدا أنها النهاية
((((((((((((((((((((((((((تتبع))))))))))))))))))))))))))))))

ليست هناك تعليقات