الطلسم الحلقة الثانيه
الطلسم..
2-
امسك بتلابيبه و بعينين ذاهلتين تحملان معانى كثيرة بين الخوف و الرجاء و الدهشة و اليأس..
حاول يحيى ان يهدىء من روعه و لكن دموعه فضحته..
تركه و اسند رأسة الكبير على الوساده..كانت التجاعيد تحفر جبينه العريض بينما شعرة الخفيف الاشيب المشذب بفرق جانبى محتفظا بتماسكه
"طول عمرك كنت غاوى تمشط شعرك.. ياسلام حتى و انت بتموت مهتم بيه.. ياريتك كنت بتهتم بيه زى ما انت مهتم بشعرك كدا"
هرش بعنف فى اذنه الكبيرة و هو يصرخ:
-بموت و مش عارف اخلص من الحساسية
غمغم يحيى من بين دموعه:
-الف بعد الشر عليك يا حبيبى
نظر اليه فى ضيق و قال:
-انا بموت يا بنى و انتى لساك بتعيط زى البنات؟..يا خيبتى فيك
انتفض اسماعيل بعنف و امسك بتلابيب قميص يحيى و قال بأنفاس كريهه من قلة الاكل:
-بطنى خلاص انفجرت...شايف
و اشار الى كرشة المنتفخ..
و اردف:
-سوايل البطن ملت معدتى الدكتور قال لى قدامك يومين قبل ما تموت
يفلت قميصة..
و يرتمى على الوساده من جديد و هو يلتقط انفاسة بصعوبة و إن سيطر الغضب علي الموقف حاليا
تأمل يحيى انف والدة المتوسطة الحجم و شاربة الابيض..انه يشبه والدة كثيرا فيما عدا وجهه المستدير و انفة الطويلة تلك الملامح اكتسبها من امه..
و على ذكر أمه..
قال يحيي لنفسة "الله امال امى فين؟"
صاح اسماعيل فى عنف:
-انا بموت و انت جاى تسرح هنا جنبى
تدارك يحي نفسة و قال:
-الف بعد الشر عليك ..لا انا معاك
بلل اسماعيل شفتيه بالسانه و قال:
-ناولنى دوا الحموضة نار طلعه على صدرى
دلف فى تلك اللحظة فوزى و هو يقول:
-كله تمام يا اسماعيل بك
يصيح اسماعيل:
-طيب.. طيب .. استنى انت برا و اقفل الباب و راك
يسرع فوزى بالطياران خارج الغرفة و يغلق الباب
يمسك اسماعيل بطنة و يلوى وجهه من الالم..كان يعانى بشدة
قال و هو يلهث:
-قرب يا زفت منى باين الدكتور كان مغفل و شكلى هموت دلوقتى
جزع يحيي بشدة و اسرع الى والده يحتضنه..
-الف سلامه عليك يا حبيبى
-صهههههه مش وقت عواطف..اسمعنى كويس عندى سر خطير لازم اقوله قبل ما اموت و اريح ضميرى
غمغم يحيي بدهشة:
-سر..؟
-ايوا (يسعل بشدة و يبصق دماً ) ..دم خلاص العلامة جت ..اسمعنى كويس انا عاوز اخلص ضميرى قدام ربنا و قدامك
-قدامى انا
-ايوا ..انا....
و بدأ اسماعيل يقص السر على مسامع يحيي الذى اخذ فى الانصات و عيناه تتسع فى دهشة ممزوجة بخوف..
********************************************
أرسلت الشمس أشعتها فى كسل من بين السحب المتكاثفة فى السماء..بينما أمنه تجلس تحت جذع شجرة التوت القائمة على اول حقل البرسيم..
كانت الفدادين المائة تمتد أمامها كبحر اخضر لا متناهى..كان اسماعيل الفنجرى من اكبر اعيان أشمون..
مصمصت أمنه فى تبرم و هى تسند رأسها فى ضيق الى جذع الشجرة المتغضن..
كانت ملامحها حانية رقيقة بشرتها البيضاء و عيناها العسليتين الناعستين تشى بما يعتمل قلبها من طيبة و موده..
بالرغم من سنوات عمرها الاربعين..الا انها مازالت بنفس ملامحها و هى تزف الى اسماعيل و هى بنت 16 عام..
"اسماعيل..بيموت"
قالت لنفسها و سرعان ما ارتفع صوتها:
-فى ستين ألف داهية..
تشعر براحه لا حدود لها..سوف يموت اخيرا..اخير سوف تتحرر من ذلك السجن..ترفع رأسها عن الجذع و تلتف ناحية القصر المنيف..
"سجن فى صورة قصر..معتقل تعذيب"
ترفع صوتها:
-ان شاء الله نهايتك سودا يا اسماعيل..
صوت فوزى من خلفها:
-ست هانم
تنتفض أمنه..فزعه.. تقف و تواجه فوزى الذى ينظر الى الارض و تصيح:
-هو انت؟ ديما عامل زى التعالب تتسحب فزعتنى ..ها؟
يقول بصوت متصنع فية الحزن:
-اسماعيل بك تعيشى انتى ؟
-ماااااات؟؟
-ايوا يا هانم
تصمت لحظة قبل ان تقول:
-و سيدك يحيي فين؟
-يحيي بك فى أوضة مكتب اسماعيل بك الله يرحمه
تقول لنفسها فى تعجب:
" بيعمل ايه فى أوضة المكتب غريبة اوى الحكاية دى؟؟"
تنظر الى فوزى فى احتقار و تقول:
-بسرعه .. روح المركز هات دكتور الصحة
و تتركه و تنصرف..
يرفع فوزى رأسه و ينظر اليها من الخلف و عيناه تتحسسان تفاصيل جسدها فى نهم و يقول:
-رهوان اجيبة حاضر يا ست هانم
*********************************************
تسرع أصابعه بلا وعى منه فى فتح كافة أدراج المكتب كان يحيي مشغول لدرجة انه لم يشعر بمقدم أمه و لا بدخولها عليه المكتب لذلك عندما قالت له:
-بتعمل ايه يا يحيي؟
انتفض فزعا..و ارتفعت دقات قلبه
وقف..
-مفيش يا امى..دى وصية والدى
تجلس..بوجه جامد و تقول:
-و وصاك بأيه ابن نفيسة؟
يبتلع ريقة و يقول بتلعثم:
-مقدرش اقول.. حلفنى
-كدا يا يحيي؟..طيب..لينا روقه..انا بعت فوزى يجيب دكتور الصحة و انت بسرعه اتفق مع الحانوتى و الفراشة خلينا نخلص بقى من الموال دا ..و اتصل بعماتك و خوالك
-حاضر يا امى
يخرج مطأطأ الرأس..
و عقلة يفكر فى كلمات والده الاخيرة..
و قلبه يخفق خوفاً..
*********************************************
انتفخت اوداج الحصان حتى كاد عنقة ينفجر و هو ينهب الارض نهبا بحوافرة و على ظهره كانت تمتطيه فتاه رشيقة خمرية البشرة ذهبية العينين عقصت شعرها و وضعت قبعه سوداء و فى يدها سوط تلهب به ظهر الحصان و باليد الاخرى تمسك بلجامه..
كانت الأرض من الحصباء و الرمال الحمراء..
و أمامها عارضة بيضاء من الخشب على قائمين على ارتفاع 3 أمتار..
قلبها خفق و عيناها الذهبيتين قد انعقد فوقهما حاجبين عريضين فى تصميم..
كانت المسافة تقصر بسرعه..مع انطلاقة الحصان كالسهم
و بكل رشاقة و سيطرة منها..قفز الحصان عابرا العارضة الخشبية بنجاح
ارتفع صوت انثوى رقيق مهللاً:
-برافوا يا سميه برافوا...
تستدير سمية بالحصان فى شموخ و تتجة به بهدوء نحو حنان و تقول:
-ايه رايك؟ تفتكرى ممكن اكسب بطولة الخيل السنة دى؟
-اكيد طبعا انتى شاطرة اوى
تبتسم سمية فى ثقه و تقول:
-انا بتدرب 8 ساعات كل يوم..الشطارة دى مش بالساهل
يقاطعهما صوت عامل النادى:
-تلغراف يا انسه حنان
تتناول حنان التلغراف و تقرأه بسرعه قبل ان تقول:
-الحقى يا سميه عمك اسماعيل توفى النهاردا
-معقولة؟؟؟
-ايوا ..لازم نسافر أشمون الليلة
***********************************************
دخلت أمنه غرفتها و هى تتحاشى النظر الى غرفة اسماعيل المسجى جثمانه بداخلها..كانت تحمل علبة خشبية كبيرة..
اسرعت بالجلوس على السرير
"ابنى الغافل كان بيدور على العلبة دى اكيد فى اوضة المكتب"
"مخدش باله منها..ابن ابوه..بقى يا يحيي مش عاوز تقولى ابوك وصاك بأيه؟ طيب يا بن اسماعيل؟"
تفتح غطاء العلبه..
كانت تحتوى على لفافة ورقية و تمثال من الطين و كتاب من الجلد
عقدت حاجبيها فى ضيق و غمغمت:
-ايه بقى الحاجات دى؟
أمسكت الكتاب تفتحه و تطالع اوراقة..لم تفهم ما سطر فيه..
و امسكت التمثال..و شمته
-يععععع رحتة مقرفة
تتركه..
و الان امسكت لفافة الورق..كانت مربوطة بخيط من الدوبارة..
فتحتها و امسكتها بيديها كانت عبارة عن ورقة طويلة تكاد تبلغ نصف متر طولاً..
فى وسطها رسمة كبيرة لحمامة تحمل غصن بقدميها..
و كتابة غريبة..
شعرت أمنه بغرابه تعتمل قلبها و نفسها..
و لوهلة لم تستطيع قراءة المكتوب..
و بغته..
فهمت الاحرف..و الكلمات..
كانت كالمنومه ..مشدوهه..
لا تستطيع التوقف عن القراءه..
و على وجهها انعكست أضواء فضية براقه..
و اتسعت عيناها تتشرب الحروف و الكلمات..
و..
ألقت بالورقة و هى تقفز مبتعده عنها و عن السرير
و قد تملكها الرعب..!
رعب لا حدود له..
**********************************************
"اياك تفتح لفة الورق يا يحيي"
تذكر يحيي كلمات والده الأخيرة..
وقتها قال يحيي مستفهما:
-هى الورقة دى فيها ايه؟
صاح اسماعيل:
-انت تنفذ اللى بقولك عليه و بس.. فاااهم؟
***
انتفض يحيي على صوت الطبيب:
-يومين و تاخد شهادة الوفاة ..ادى تصريح الدفن يا استاذ يحيي
-شكرا يا دكتور..يا عم فوزى وصل الدكتور للمركز
ينصرف الطبيب مع فوزى..
بينما يحيي يتجة الى مكتب والده
"فوزى قالى ان العلبة الخشب سيبها على التربيزة اللى جنب باب المكتب"
يدلف الى المكتب
لا يجد العلبه الخشبية..
يتذكر امه..!
"اكيد امى اخدت العلبة ..غبى يا يحيي"
يسرع الى غرفة امه
و يفتح الباب و هو يقول:
-عيب عليكى يا حاجة تاخدى.....
و لا يكمل عبارته أبدا..
فأمامه كان هناك مشهد رهيب
يجمد الدم فى العروق..
أمه..
أمنه..
مستلقية على السرير..
جاحظة العينين..
جسدها و قد فارقته الحياه..
يتدلى ذراعها الايسر من اعلى حرف السرير..
و الدماء تسيل منه بغزارة..
من ذاك الشق الذى احدثته أمنه فى شريين الرسغ..
بواسطة سكين المطبخ...التى غرستها فى صدرها.. كضمانه مؤكدة على انهاء حياتها..
تراجع يحيي فى رعب
و هو يغمغم:
-أأأااامى..!
(((((((((((((((((((((((((((((((تتبع))))))))))))))))))))))))))))
2-
امسك بتلابيبه و بعينين ذاهلتين تحملان معانى كثيرة بين الخوف و الرجاء و الدهشة و اليأس..
حاول يحيى ان يهدىء من روعه و لكن دموعه فضحته..
تركه و اسند رأسة الكبير على الوساده..كانت التجاعيد تحفر جبينه العريض بينما شعرة الخفيف الاشيب المشذب بفرق جانبى محتفظا بتماسكه
"طول عمرك كنت غاوى تمشط شعرك.. ياسلام حتى و انت بتموت مهتم بيه.. ياريتك كنت بتهتم بيه زى ما انت مهتم بشعرك كدا"
هرش بعنف فى اذنه الكبيرة و هو يصرخ:
-بموت و مش عارف اخلص من الحساسية
غمغم يحيى من بين دموعه:
-الف بعد الشر عليك يا حبيبى
نظر اليه فى ضيق و قال:
-انا بموت يا بنى و انتى لساك بتعيط زى البنات؟..يا خيبتى فيك
انتفض اسماعيل بعنف و امسك بتلابيب قميص يحيى و قال بأنفاس كريهه من قلة الاكل:
-بطنى خلاص انفجرت...شايف
و اشار الى كرشة المنتفخ..
و اردف:
-سوايل البطن ملت معدتى الدكتور قال لى قدامك يومين قبل ما تموت
يفلت قميصة..
و يرتمى على الوساده من جديد و هو يلتقط انفاسة بصعوبة و إن سيطر الغضب علي الموقف حاليا
تأمل يحيى انف والدة المتوسطة الحجم و شاربة الابيض..انه يشبه والدة كثيرا فيما عدا وجهه المستدير و انفة الطويلة تلك الملامح اكتسبها من امه..
و على ذكر أمه..
قال يحيي لنفسة "الله امال امى فين؟"
صاح اسماعيل فى عنف:
-انا بموت و انت جاى تسرح هنا جنبى
تدارك يحي نفسة و قال:
-الف بعد الشر عليك ..لا انا معاك
بلل اسماعيل شفتيه بالسانه و قال:
-ناولنى دوا الحموضة نار طلعه على صدرى
دلف فى تلك اللحظة فوزى و هو يقول:
-كله تمام يا اسماعيل بك
يصيح اسماعيل:
-طيب.. طيب .. استنى انت برا و اقفل الباب و راك
يسرع فوزى بالطياران خارج الغرفة و يغلق الباب
يمسك اسماعيل بطنة و يلوى وجهه من الالم..كان يعانى بشدة
قال و هو يلهث:
-قرب يا زفت منى باين الدكتور كان مغفل و شكلى هموت دلوقتى
جزع يحيي بشدة و اسرع الى والده يحتضنه..
-الف سلامه عليك يا حبيبى
-صهههههه مش وقت عواطف..اسمعنى كويس عندى سر خطير لازم اقوله قبل ما اموت و اريح ضميرى
غمغم يحيي بدهشة:
-سر..؟
-ايوا (يسعل بشدة و يبصق دماً ) ..دم خلاص العلامة جت ..اسمعنى كويس انا عاوز اخلص ضميرى قدام ربنا و قدامك
-قدامى انا
-ايوا ..انا....
و بدأ اسماعيل يقص السر على مسامع يحيي الذى اخذ فى الانصات و عيناه تتسع فى دهشة ممزوجة بخوف..
********************************************
أرسلت الشمس أشعتها فى كسل من بين السحب المتكاثفة فى السماء..بينما أمنه تجلس تحت جذع شجرة التوت القائمة على اول حقل البرسيم..
كانت الفدادين المائة تمتد أمامها كبحر اخضر لا متناهى..كان اسماعيل الفنجرى من اكبر اعيان أشمون..
مصمصت أمنه فى تبرم و هى تسند رأسها فى ضيق الى جذع الشجرة المتغضن..
كانت ملامحها حانية رقيقة بشرتها البيضاء و عيناها العسليتين الناعستين تشى بما يعتمل قلبها من طيبة و موده..
بالرغم من سنوات عمرها الاربعين..الا انها مازالت بنفس ملامحها و هى تزف الى اسماعيل و هى بنت 16 عام..
"اسماعيل..بيموت"
قالت لنفسها و سرعان ما ارتفع صوتها:
-فى ستين ألف داهية..
تشعر براحه لا حدود لها..سوف يموت اخيرا..اخير سوف تتحرر من ذلك السجن..ترفع رأسها عن الجذع و تلتف ناحية القصر المنيف..
"سجن فى صورة قصر..معتقل تعذيب"
ترفع صوتها:
-ان شاء الله نهايتك سودا يا اسماعيل..
صوت فوزى من خلفها:
-ست هانم
تنتفض أمنه..فزعه.. تقف و تواجه فوزى الذى ينظر الى الارض و تصيح:
-هو انت؟ ديما عامل زى التعالب تتسحب فزعتنى ..ها؟
يقول بصوت متصنع فية الحزن:
-اسماعيل بك تعيشى انتى ؟
-ماااااات؟؟
-ايوا يا هانم
تصمت لحظة قبل ان تقول:
-و سيدك يحيي فين؟
-يحيي بك فى أوضة مكتب اسماعيل بك الله يرحمه
تقول لنفسها فى تعجب:
" بيعمل ايه فى أوضة المكتب غريبة اوى الحكاية دى؟؟"
تنظر الى فوزى فى احتقار و تقول:
-بسرعه .. روح المركز هات دكتور الصحة
و تتركه و تنصرف..
يرفع فوزى رأسه و ينظر اليها من الخلف و عيناه تتحسسان تفاصيل جسدها فى نهم و يقول:
-رهوان اجيبة حاضر يا ست هانم
*********************************************
تسرع أصابعه بلا وعى منه فى فتح كافة أدراج المكتب كان يحيي مشغول لدرجة انه لم يشعر بمقدم أمه و لا بدخولها عليه المكتب لذلك عندما قالت له:
-بتعمل ايه يا يحيي؟
انتفض فزعا..و ارتفعت دقات قلبه
وقف..
-مفيش يا امى..دى وصية والدى
تجلس..بوجه جامد و تقول:
-و وصاك بأيه ابن نفيسة؟
يبتلع ريقة و يقول بتلعثم:
-مقدرش اقول.. حلفنى
-كدا يا يحيي؟..طيب..لينا روقه..انا بعت فوزى يجيب دكتور الصحة و انت بسرعه اتفق مع الحانوتى و الفراشة خلينا نخلص بقى من الموال دا ..و اتصل بعماتك و خوالك
-حاضر يا امى
يخرج مطأطأ الرأس..
و عقلة يفكر فى كلمات والده الاخيرة..
و قلبه يخفق خوفاً..
*********************************************
انتفخت اوداج الحصان حتى كاد عنقة ينفجر و هو ينهب الارض نهبا بحوافرة و على ظهره كانت تمتطيه فتاه رشيقة خمرية البشرة ذهبية العينين عقصت شعرها و وضعت قبعه سوداء و فى يدها سوط تلهب به ظهر الحصان و باليد الاخرى تمسك بلجامه..
كانت الأرض من الحصباء و الرمال الحمراء..
و أمامها عارضة بيضاء من الخشب على قائمين على ارتفاع 3 أمتار..
قلبها خفق و عيناها الذهبيتين قد انعقد فوقهما حاجبين عريضين فى تصميم..
كانت المسافة تقصر بسرعه..مع انطلاقة الحصان كالسهم
و بكل رشاقة و سيطرة منها..قفز الحصان عابرا العارضة الخشبية بنجاح
ارتفع صوت انثوى رقيق مهللاً:
-برافوا يا سميه برافوا...
تستدير سمية بالحصان فى شموخ و تتجة به بهدوء نحو حنان و تقول:
-ايه رايك؟ تفتكرى ممكن اكسب بطولة الخيل السنة دى؟
-اكيد طبعا انتى شاطرة اوى
تبتسم سمية فى ثقه و تقول:
-انا بتدرب 8 ساعات كل يوم..الشطارة دى مش بالساهل
يقاطعهما صوت عامل النادى:
-تلغراف يا انسه حنان
تتناول حنان التلغراف و تقرأه بسرعه قبل ان تقول:
-الحقى يا سميه عمك اسماعيل توفى النهاردا
-معقولة؟؟؟
-ايوا ..لازم نسافر أشمون الليلة
***********************************************
دخلت أمنه غرفتها و هى تتحاشى النظر الى غرفة اسماعيل المسجى جثمانه بداخلها..كانت تحمل علبة خشبية كبيرة..
اسرعت بالجلوس على السرير
"ابنى الغافل كان بيدور على العلبة دى اكيد فى اوضة المكتب"
"مخدش باله منها..ابن ابوه..بقى يا يحيي مش عاوز تقولى ابوك وصاك بأيه؟ طيب يا بن اسماعيل؟"
تفتح غطاء العلبه..
كانت تحتوى على لفافة ورقية و تمثال من الطين و كتاب من الجلد
عقدت حاجبيها فى ضيق و غمغمت:
-ايه بقى الحاجات دى؟
أمسكت الكتاب تفتحه و تطالع اوراقة..لم تفهم ما سطر فيه..
و امسكت التمثال..و شمته
-يععععع رحتة مقرفة
تتركه..
و الان امسكت لفافة الورق..كانت مربوطة بخيط من الدوبارة..
فتحتها و امسكتها بيديها كانت عبارة عن ورقة طويلة تكاد تبلغ نصف متر طولاً..
فى وسطها رسمة كبيرة لحمامة تحمل غصن بقدميها..
و كتابة غريبة..
شعرت أمنه بغرابه تعتمل قلبها و نفسها..
و لوهلة لم تستطيع قراءة المكتوب..
و بغته..
فهمت الاحرف..و الكلمات..
كانت كالمنومه ..مشدوهه..
لا تستطيع التوقف عن القراءه..
و على وجهها انعكست أضواء فضية براقه..
و اتسعت عيناها تتشرب الحروف و الكلمات..
و..
ألقت بالورقة و هى تقفز مبتعده عنها و عن السرير
و قد تملكها الرعب..!
رعب لا حدود له..
**********************************************
"اياك تفتح لفة الورق يا يحيي"
تذكر يحيي كلمات والده الأخيرة..
وقتها قال يحيي مستفهما:
-هى الورقة دى فيها ايه؟
صاح اسماعيل:
-انت تنفذ اللى بقولك عليه و بس.. فاااهم؟
***
انتفض يحيي على صوت الطبيب:
-يومين و تاخد شهادة الوفاة ..ادى تصريح الدفن يا استاذ يحيي
-شكرا يا دكتور..يا عم فوزى وصل الدكتور للمركز
ينصرف الطبيب مع فوزى..
بينما يحيي يتجة الى مكتب والده
"فوزى قالى ان العلبة الخشب سيبها على التربيزة اللى جنب باب المكتب"
يدلف الى المكتب
لا يجد العلبه الخشبية..
يتذكر امه..!
"اكيد امى اخدت العلبة ..غبى يا يحيي"
يسرع الى غرفة امه
و يفتح الباب و هو يقول:
-عيب عليكى يا حاجة تاخدى.....
و لا يكمل عبارته أبدا..
فأمامه كان هناك مشهد رهيب
يجمد الدم فى العروق..
أمه..
أمنه..
مستلقية على السرير..
جاحظة العينين..
جسدها و قد فارقته الحياه..
يتدلى ذراعها الايسر من اعلى حرف السرير..
و الدماء تسيل منه بغزارة..
من ذاك الشق الذى احدثته أمنه فى شريين الرسغ..
بواسطة سكين المطبخ...التى غرستها فى صدرها.. كضمانه مؤكدة على انهاء حياتها..
تراجع يحيي فى رعب
و هو يغمغم:
-أأأااامى..!
(((((((((((((((((((((((((((((((تتبع))))))))))))))))))))))))))))
التعليقات على الموضوع