إبحث عن موضوع

الطلسم الحلقة الثالثة

الطلسم
3-
نفث دخان السيجارة فى ضيق..و هو يضع قدمة على الاخرى و عيناه الضيقة الحادة تنظر الى لا شىء
شارد..
مشغول البال و الخاطر..
هكذا كان حال فوزى..
"حد يصدق ان فاتت 3 شهور على موت الست أمنه و البيه الكبير"
صوت انثوى قوى:
-مالك يا فوزى؟
-مفيش يا محاسن..بستعجب على حال الدنيا
تجلس الى جوارة و لكن على الارض امام حجرتهما الصغيره التى تجاور قصر اسماعيل الفنجرى..
قالت محاسن:
-هو دا حال الدنيا اهى الست أمنه ماتت حزن على جوزها اسماعيل بيه..بس ضيعت نفسها و خسرة دينها
تنظر بطرف خفى الى فوزى لترى رد فعله على كلماتها
يتنحنح فوزى و يعتدل فى جلستة و يضع يده على كتفها و يقول:
-يا وليه يا بومه ربنا يرحم امواتنا افتكريلها خير
-يا راجل دى ماتت منتحرة
-حد عارف اسبابها اية
-كانت حزينة على جوزها طبعا
يقف فوزى و هو يقول:
-حزينة اية ؟ انتى تعرفيها اكتر منى ..هو كان فى بنى ادم واحد فى اشمون بيطيقة خالص ...لا الموضوع فى سر و لازم اعرفه
و تركها و انصرف..
و هو يفكر فى الصندوق الخشبى و وصية اسماعيل الفنجرى و فى أمنه
تنهد فى اسف..
و غمغم:
-خسارة الحلاوه دى كلها فى الموت..!
********************************************
نظرت اليه فى مودة وحب و هو يجلس امامها على السرير..شابا قويا يافعا..
قال:
-مالك يا بت يا أمنه؟..بتبصى لى كدا ليه؟
تبتسم فى رقة..
تتحسس بطنها المكورة ..
و تقول:
-وحشتنى اوى يا سى اسماعيل
-بجد يا أمنه وحشتك؟
و ينظر لها بشوق
تسرع فى القول:
-و وحشت ابنك كل يوم بيسأل عليك
يضحك اسماعيل و يضع اذنة على بطنها و يقول:
-ها يا عم يحيي ناوى تشرفنا امتى؟
تبتسم أمنه و تقول و هى تضع يدها على شعر اسماعيل:
-هانت يا خويا كلها شهرين و يجى ولى العهد
يعتدل اسماعيل و يقول:
-الحمد لله هلحق سبوعه قبل ما اسافر
يربض وجه أمنه و تقول بأنفعال غاضب:
-انت ناوى برضوا تسافر مع اخوك سليمان؟
ينهض اسماعيل و يتجة الى النافذة يتطلع منها الى الحقول الخضراء و يقول:
-سبق و اتكلمنا فى الموضوع دا و خلاص قلت انى هسافر
تنزل أمنه من على السرير و تتجه اليه و تحتضنه من ظهرة فى حنان و حب و تقول:
-عارفه.. و عارفة كمان دماغك الناشفة..بس انا خايفة عليك اوى يا حبيبى
يستدير اليها و يمسك يديها و ينظر الى عينيها العسليتين و يقول:
-مش اول مرة اسافر
-لكن اول مرة تسافر مع اخوك سليمان لمكان برا القطر المصرى
-يا ستى احنا يدوبك هنعدى الجندل الثانى و هنكون على حدود السودان يعنى لصق فى مصر ما تخفيش
-انت لما اتجوزتنى قلت انك هتبطل الشغلانة دى يا اسماعيل
يترك يدها فى ضيق و يقول:
-انتى عارفة يا أمنه ان العز و الغنى اللى انا فية دا من الشغلانة دى و لولا فضل سليمان عليا و مساعدته ليا مكنتش وصلت للى انا فية دا دلوقتى قوم لما ييجى و يطلب مساعدتى ادور له ضهرى مش اسماعيل الفنجرى اللى يعمل كدا مع الغريب فما بالك دا اخويا و صاحب فضل عليا
تصمت أمنه لحظات قبل ان تقول فى تسائل:
-انت مش كنت وعدتنى يا اسماعيل انك تبطل التجارة دى و حلفت لى كمان؟
-ايوا حصل لكن السفرية دى علشان خاطر سليمان اخويا انتى عارفة انه خسر كل ثروتة فى البورصة بعد ما محصول القطن انضرب بالدودة
-عرفه
-هو كل اللى طالبة منى انى اساعده فى العثور على كنز جديد يعوضة و انا كل اللى هاخدة اتعابى فى السفر بس لكن مش همد ايدى للأثار تانى
تنظر الى عينيه و تقول:
-اوعدنى تانى يا اسماعيل
-اوعدك انى مش هتاجر فى الاثار تانى
-لا مش الوعد دا
-امال؟
تمسك يده و تدخل فى حضنة و تقول:
-اوعدنى انك ترجع ليا و لابنك
يبتسم و يقول:
-أوعدك
**********************************************
كانت عيناها الذهبتين تحملان كل اسف و حزن و هى تقول:
-شد حيلك يا يحيي انا عارفه ان الفقد كبير اوى ابوك و امك
تدمع عينى يحيي و لكنة لا يجيب بحرف
تردف سميه:
-احنا ولاد النهاردا..و امتحاناتك خلاص كلها اسبوعين
يمسح دموعه بيده و يبتسم فى سخرية:
-امتحانات اية يا سميه مش هقدر افتح كتاب
تقول حنان و كانت تجلس فى ركن الغرفة تطالع مجلة انجليزية:
-خلاص يا يحيي اجل امتحانك السنة دى و ادخله السنة اللى جاية
تقول سميه:
-صح كلامك يا حنان..اعمل كدا يا يحيي انا صممت اقعد معاك انا و ماما و حنان بعد ما العيلة كلها سافرت..
-كتر خيرك يا سميه
تقف سميه و تقول فى ثقة:
-دا وجبنا يا ابن عمى و خطيب اختى
و لاول مرة منذ فترة يشرق وجه يحيي عن ابتسامه خفيفة و ينظر الى حنان التى تبتسم بدورها
تقول سميه:
-قومى يا حنان و خدى يحيي معاكى و اتمشوا فى الغيطان
و بالفعل ينصرفا من الغرفة..
 بينما سميه تجلس فى صمت تفكر و على فمها شبح ابتسامة
و تقول لنفسها" يا بختك يا حنان الوريث الوحيد لاسماعيل الفنجرى"
***********************************************
تسلل فوزى الى غرفة يحيي..
"كويس اوى انا لسه شايف يحيي و الست حنان فى الغيط تحت و دى فرصتى علشان ادور بمزاج"
و بمجرد دخول فوزى الغرفة حتى اغلقها خلفة ..و على ضوء الشمس المتسلل من النافذة بدأ يبحث فى الغرفة..
و لكنه سرعان ما وجد بغيتة أعلى الدولاب..
الصندوق الخشبى..
اسرع بأنزاله..
و فتحة..
امسك بالكتاب و اللفافة الورقية و التمثال الطينى الصغير
"هو دا اللى جوا الصندوق..؟"
"امال البيه كان خايف عليه اوى ليه؟"
فتح الكتاب و قلب صفحاته و سرعان ما مله و تركه و امسك بالتمثال
"تلاقية اثر من الاثار"
و هم بوضعه فى جيب جلبابة الا انه تراجع و اهتم بالفافة الورقية..
فتحها..
و امام عينيه رسمة الحمامه و الكتابة الغريبة حولها
فجأة..
أصابة الشرود.
و انجذب الى ماهو مكتوب فى اللفافه..
و قراءه بصوت هامس
و انعكست على وجهه اضواء فضية براقه..
و بغته..
افاق من شرودة خائفا
مفزوعا..
ترك اللفافة ملقاة الى جوار الصندوق
و خرج من الغرفه ذاهلا..!
(((((((((((((((((((((((تتبع)))))))))))))))))))))))))))))

ليست هناك تعليقات