إبحث عن موضوع

الطلسم الحلقة الثامنه

الطلسم
8-
هرش فى شعرة البنى الخشن بينما يده تمسك بسماعة التليفون السوداء فى انتظار تحويل المكالمه اليه..
غمغم فى ضيق:
-بقالى ساعه
رفع من حدة صوتة:
-يا انسه بقالى ساعة.. ايدى نملت من مسكة السماعه
قالت الانسه فى هدوء :
-ثوانى يا استاذ ناصر..ايوا.. المكالمه مع حضرتك
يضع ناصر السماعه على اذنه فى لهفة و يقول:
-الو ايوا يا شربينى..احنا بقينا فى اسوان..طبعا هنجهز ركايب مش هتنفع المركب فى الجندل الاول من شلال اسوان هنكمل برى..المهم يا شربينى..جهزت حالك و رجالتك..كويس اوى زى ما اتفقنا مش عاوز حد يشعر بيكم..لا لا ما تقلقش زى ما وعدتك نص الكنز ليك
ينهى ناصر المكالمة..
و يخرج من بهو الفندق..
و عيناه تطلعان الى الشمس الغاربه
و يقول لنفسه:
"مش ناصر اللى ينضرب على قفاه مرتين يا عيلة الفنجرى"
و يبتسم فى شراسه
*****************************************
رشفت حنان من كوب المياة فى نهم بينما يحيي يراقبها و هو يجلس على مقعد بالقرب منها..
تنزل الكوب عن شفتيها و تنظر له و تقول:
-ياه باصص ليه كدا ليه ..عاوز تشرب؟
يبتسم و يقول فى خجل:
-لا..اسف انى بحلقت اوى كدا
تجلس على مقعد جوارة و تمسك يده..
يهتز قلبة من لمستها
تقول:
-مالك؟
-كنت خايف عليكى
-خايف عليه؟..انا كويسه
يتنحنح..
يقول:
-كنت خايف تتهورى و تعملى فى نفسك حاجة بالكوباية الازاز
يكسو وجهها حزن..تسحب يدها من يده
تعبس
و تنظر الى الارض
و تهمس:
-فهمت
يسرع الى امساك يديها..
و يجلس تحت قدميها و ينظر مباشرتا الى عينيها الدامعتين
و يهمس:
-انا اسف لكن خايف عليك..انا بحبك اوى
تبتسم..و تقول بصوت خنقته العبرات:
-و انا كمان بحبك..و مقدرة خوفك
يحتضنها..
رائحة شعرها الفواحة تذهب عقلة..تسكره
يقول:
-انتى يا حنان متعرفيش انا بحبك قد ايه..لو جرى ليكى اى حاجة انا ممكن اموت بعدك
تهمس و دموعها تنزل على وجنتيها:
-بعد الشر عليك يا حبيبى
و لكن فى قرارة نفسها..
كانت تشعر انها فى عداد الاموات..
و بكى قلبها لمجرد احساسها انها قد تفقده فى اى لحظة
***************************************
دخل بهو الفندق بملابسة البيضاء الناصعه..
الريس خميس النوبى..
و اتجه الى موظف الاستقبال و تحدث معه بضع دقائق قبل ان ينقده الموظف مبلغ محترم من المال..
و تركة خميس متجها الى رواق الفندق..عندما اتاه صوت متهكم حانق:
-عمولة دى مش كدا؟
ابتسم خميس فى ترحاب و هو يواجه فاروق و يقول:
-اكل العيش يا بيه
و يسرع الى الجلوس الى جوارة على الكنبه
بينما صوت الراديو يردد بالانجليزية اهم الانباء..
كان البهو يعج بالانجليز من نساء و رجال و اطفال و بعض المصريين من علية القوم
قال خميس:
-عمولة انى جبت زبائن للفندق.. حقى يا فاروق بيه و لا بلاش اسيبه؟
-لا ازاى..تقبض مننا و تقبض من الفندق
-و الله دا حقى و دا العرف اللى ماشيين عليه هنا
يعتدل فاروق فى جلسته و يواجه خميس و يقول:
-حلو الحق و العرف.. ممكن بقى اعرف حاجة؟
-اتفضل....
-هو من الحق و العرف انكم من 20 سنه تروحوا رحلة مهمه مع اسماعيل و سليمان و ترجعوا من غير جثة اخويا
يبتسم ثغر خميس و يقول:
-يا فاروق بك..اخو سعادتك رجع وقال اخويا ضاع..و حق الله يا بيه و حق الشهامه و الرجولة اتحيلت عليه نروح ندور عليه..لكنه صمم بكل قسوة انه خلاص مفيش فايدة من البحث او التدوير
يقول فاروق و هو يجز على اسنانه:
-انت عاوز تقول ان اسماعيل ضحى باخويا سليمان؟
يقف الريس خميس و يقول:
-انا بحكى اللى حصل و الله يرحمه اسماعيل بك مات و اندفنت اى اجابه معاه
-لا يا خميس انا متاكد ان الاجابه هناك..فى الجندل الاول
************************************
الشوارع الضيقة و المتربه..تتكدس بالبضائع من أجولة البهارات و زجاجات الزيوت و قراطيس الخلطات..
كانت الرائحة نفاذة..استطاعت سميه ان تميز منها رائحة جوز الطيب و الزعتر و الكسبرة..
و عندما التهبت خياشيمها و انتفضت تعطس بلا توقف..ادركت ان احدهم يطحن الشطة و ذراتها الحارقة انتشرت فى هواء الشارع..
وجددت المحل الصغير الذى وصفة لها عامل الاستقبال فى الفندق
تقدمت فى ثقة و عيناها تتجولان وسط البضائع المكدسة من صنوف العطارة المختلفة
قال رجل قصير..نحيف..ذقنة بيضاء تأكل ملامح وجهه:
-اى خدمة يا هانم؟
-امممم كنت عاوزة حاجة مخصوص
-حاجة مخصوص..!..زى ايه؟ وضحى
-انا جايالك من طرف ماهر ..اللى بيشتغل فى فندق انترناشيونال
شرد الرجل قليلا قبل ان يقول بحفاوه:
-اه ماهر اهلا و سهلا بكل اللى من طرفه اهلا بيكى يا هانم
ابتلع ريقه و قال:
-أؤمرى..؟
-كنت عاوزة سم مخصوص
-سم؟؟ انواع السموم كتيرة.. عوزاه علشان فيران او اى حيوان تانى
تقول سميه و عيناها تبرقان فى شراسه:
-لا مش فار و لا حاجة ...دا الحصان بتاعى اصله كبر فى السن و شاخ
يبتسم الرجل و يقول:
-ااااه..علشان كدا عوزة سم مخصوص..سم قوى يقتل حصان
-ايوا فعلا..فكرة انه يتقتل بالرصاص مش حباها
-عندك حق قسوة مفرطة..طلبك عندى..نقطتين فى مياه شربة و يموت فى 10 ثوانى..سم الكوبرا الهنديه
-كويس اوى هاخده
و فى نفسها كانت تتذكر يحيي و هو يرقص معها بمؤخرة السفينة تلك الليلة..
نقدت العطار نقودة و امسكت زجاجة صغيرة شفافة بها سائل وردى اللون
قال العطار:
-خالى بالك..السم لو لمس جلدك هتموتى فى خلال ربع ساعه..استعمليه بحذر
-اكيد
-و تحياتى لماهر..فى رعاية الله
و خرجت من المحل الى الشارع الضيق
و هى تحتضن الزجاجة..
و تقول لنفسها" خلاص يا سميه هانت و عن قريب يحيي هيكون ليكى..لوحدك"
(((((((((((((((((((((((تتبع))))))))))))))))))))))))))

ليست هناك تعليقات