إبحث عن موضوع

الطلسم الحلقة15 و الاخيرة

الطلسم..
(الخاتمه)
15-
كان الاندفاع رهيب و يد يحيي لا تستطيع الامساك بالحبل ..
و بينما حنان تحاول الحفاظ على توازنها وسط المياه القوية..
 صرخ يحيي:
-بسرعه.. انتى حاولى تعدى.. مش هقدر امسك الحبل اكتر من كدا
و قبل ان تجيبه حنان..
فجأة..
اندفع مع المياه الجاريه..جلمود صخرى متوسط الحجم..كاد ان يدهس حنان لولا العنايه الالهيه..
تفادته فى اللحظة الاخيرة..
فمر الى جوارها مندفعا حيث الباب المفتوح ..و انحشر تحت ضلفته
صاحت حنان:
-سيب الحبل يا يحيي
و ترك يحيي الحبل..
و سقط الباب فوق الجلمود دون ان يغلق بالكامل..
قالت حنان:
-كدا هنعدى سوى
و امسكت بيده و المياه تتدفق عبر فتحة الباب الموارب..و هبط منسوبها الى مستوى الركب..
و مرت حنان يتبعها يحيي..
و تعجبا لما وقعت عليه انظارهما...!
*******************************************
انهمرت مياة الفيضان من الممرات الصخرية الى الوادى الفسيح محملة بأطنان من الطمى الاحمر..
بينما رجال شربينى يسارعون بالفرار لا ينظرون خلفهم من الخوف..
و هناك وسط الطمى و المياه الغاضبة..
رقد جسد شربينى جثة هامده..
و سرعان ما دفعت المياه الخيمة..
و بغته..
 ظهر السائقين و مجموعة الرجال الذين فروا من فاروق و ناصر تشردهم المياه الهادره بلا رحمه..
كان الفيضان عنيفا..
سالت المياه عن الضفتين تغرق الارض و تهدم البيوت الواطئه و تبلع الشجيرات و الصخور و تخضبها بالطمى الثقيل
غضبة من الطبيعه تحمل فى قلبها خير كثير
********************************
و سقطت الصخرة فى الممر الصخرى الضيق بحملها..
هوى ناصر فى قلب المياه..ليرتطم وجهه بالصخور و الارض و يفقد الوعى على الفور..و تدفعه المياه فى طريقها..
صاح فاروق و هو متشبث بحرف الجدار بيد واحدة:
-سميااااااااااه..سميه
كانت الصخرة امامه مستقرة على الارض..و المياه تحيطها من كل جانب  و الطمى يرتفع بجنون..
-سميااااااااااااه ردى عليه...؟
و انهمرت دموعه
و شعر بتنميل فى اصابعه..
و كاد يترك حرف الجدار..
الا انه تمالك نفسة..
الرغبه فى الحياه اقوى من حزنة..
 و تسلق الى اعلى..و تحامل على نفسة بالرغم من الالم الذى الم بساعده..
و من اعلى الجدار الصخرى نادى بلوعة الاب:
-سمااااااااااااييييييييييييييه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
و لم تجيبه
سوى اصوات المياه المتلاطمه..
و من اسفل الصخرة..
رقدت سميه على ظهرها تحاول ازاحة الصخرة التى جثمت على بطنها بلا فائده..
كانت المياه تعلوها و الطمى يغطيها..
و يتسلل الى فتحى انفها..
اغمضت عيناه
و بالرغم من ذلك تسمع صوت المياه فى عقلها..
الهواء..
يهرب من رئتيها..
انفاسها مكتومة
كم تتمنى ان تتنفس و لكنها لا تستطيع
الرئه تصرخ طالبه الهواء..
بيد مرتعشة واهنه
تحاول دفع الصخرة..
لا تنجح
و اخيرا..
استسلمت لألحاح الرئه..
و شدت نفس عميق بلهفة من انفها..
اسرعت المياه الملوثة بالطمى فى الولوج الى حويصلاتها الهوائية
الم رهيييييب..
زلزل صدرها
السواد القبيح يحيط بعقلها..
عيناها تجحظان..كم تتمنى ان تحطم راسها من شدة الالم..
لماذا لا ينتهى الامر بسرعه ..
لماذا لا اموت و ينتهى الامر..
حريق فى صدرها..
تخبط رأسها فى يأس بالارضيه..
و بعد 6 دقائق طويلة كالدهر..
انتهى كل شىء
و سقطت يد سمية على الارض تهدهدها المياه الجارية
و هناك اعلى الجدار كان والدها يئن و ينادى:
-سميه...سميه...ردى يا بنتى
******************************************
امامهما انتصب تمثال كبير من الذهب.. يمثل انوبيس بوجه ابن اوى يحمل فى يده منجل حاصد ارواح..
و تحت اقدامة ..و وسط المياه المنسابة..جسد هامد..يرتدى ملابس و يحمل على ظهره حقيبة خشنة من القماش الاخضر..خرج منها معول قصير اليد..
غمغمت حنان:
-جثة..!؟
-تمثال من الذهب الخالص شايفة بريقة و لمعانه
-جثة مين دى؟
تنحنى على الجثة
تضع يدها على فمها و تقول:
-دا هنا من زمان كل اللى اتبقى منه هيكل عظمى
اقترب منها يحيي و ابعد عينه بصعوبة عن تمثال انوبيس..
تفحص الجثة
و قال:
-دى باينها جثة عمى سليمان
-معقوله يا يحيي؟
-ايوا معقولة
تفحص ملابسه..وجد فى جيب داخلى بالقميص ورقة اثبات هوية..
غمغم:
-لحسن الحظ الميه ما طالتهاش
فضها..
قراء..
ارتسمت الدهشة على وجهه..
و سرعان ما جرت الدموع من مقلتيه
و غمغم فى اضطراب:
-ابويا...!!!!!!!؟
هتفت حنان فى دهشة:
-بتقول مين؟ مش ممكن..!!!
اخذت الورقة منه..
بالفعل انه اسماعيل الفنجرى..
غمغم يحيي:
-لما دا ابويا امال مين اللى كان معانا؟؟؟
-عمك سليمان يا يحيي..
و تذكر يحيي ..حزن امه امنه و حكاياتها عن تغير طبع والده بعد ان عاد من الرحلة و تجنبه لها طوال السنين الماضيه حتى نفرت منه و كرهته
قال يحيي:
-يعنى دا ابويا..؟
صاحت حنان:
-الحق يا يحيي؟
نظر الى حيث اشارت
ثقب و كسر فى جمجمة الجثة
قالت حنان فى حزن:
-اخوه قتله
-معقوله عمى سليمان يقتل ابويا و ياخد مكانه
-ايوا كل دا علشان الفلوس و السطوة و فى الاخر مين خد حاجة معاه ..قتل اخوه و شال الجرم معاه لما مات.. و ساب وراه كل حاجة المال و العزة و الجاه ..هى الدنيا كدا مفيهاش غير حاجة واحدة هى اللى تستاهل
و امسكت بيد يحيي
و قالت:
-الحب يا يحيي الذكرة اللى هتلاقيها بعد ما تموت..حب الناس ليك..و الحب اللى يخلى العشة قصر..و اللقمه الحاف..شهد
و فجأة..
ارتج المكان..
و تصدعت الجدران
صرخ يحيى:
-المكان كله هينهار
-بص يا يحيي الميه بتجرى هناك فى نور قوى
-دى الشمس بسرعه اجرى
و من خلفهما سقط السقف
جلاميد من الصخور
اطنان من الحجارة ..
طمرت المعبد و المكان كله..
***
و تحت ضوء الشمس الغاربه..
هدء الفيضان...
و ساحت المياه فى كافة الجوانب..و اصبح الوادى بحيرة واسعه..
و جلس يحيي و حنان على جلمود صخرى..
ينظران الى الافق..
تتعانق الايدى فى حنان جارف..
بينما يحيي يشرد فى المستقبل البعيد
كانت حنان تضع يدها على بطنها تتحسسها فى حب و امل مشرق..
و تبتسم فى سعاده..!
(((((((((((((((((((((((تمت بحمد الله)))))))))))))))))))))))

ليست هناك تعليقات