إبحث عن موضوع

نرجس

-نرجس-

"بعد عودتها من مصحة العلاج النفسي أصبحت هوايتها المفضلة هي القراءة ، الكتب و القصص أكثر ما يحيط بها لكن الجرائد هي بداية يومها الأساسية...

-حريق بلا لهب.. "حريق غامض و المتهم مجهول"

لفتت أنظارها أحد العناوين المدونة بالصفحة الرئسية لجريدة ما ، و ما إن بدأت تتناول الخبر بأعيونها و قد كدت تنتهي منه حتى نالت منها دموعها و بدأت بالأنهمار و اتجهت إلى غرفتها و كأنها باحثة عن شيء ما.

********************************

-قبل الحادث بستة أشهر

" كيف لذالك الملاك أن يعاني من لعنة النرجسية النفسية، فهي رقيقة القلب و للأسف نجرسيتها تمكنت منها لكن بعد أدراكي بحالتها و تصرفتها المبهمة من والدها أصبحت مهمتي الأن كطبيبها ومعجب بها هي تطهير روحها من أثار النرجسية المرضية تلك..

-دكتور "أحمد":

- صباحك حلو يا نرجس شكلك حلو النهارده!

ردت نرجس:

- حقيقي يا دكتور....

- أحمد اسمي دكتور أحمد..
أخبارك إية انهاردة؟!

أجابت نرجس :

-هأكون في حالة كويسة بس لو هو سابني في حالي.

- هو مين؟!

-المجهول يا دكتور، هو بيقول على نفسه عاشق لكنه بالنسبة لي أجمل حلم و أسوء كابوس...

-تحبي تحكي يا نرجس؟؟

دام الصامت للحظات إلى أن قاطعته نرجس قائلة:

- الموضوع مش مجرد مرض نفسي أو عقدة نفسية يا دكتور، الموضوع ليه علاقة بالجن ، هو بيقول إنه عاشق و على الرغم من إني سبب كبير في وجدانه إلا إنه هو كرهني فيا و في العشق و الحياة بأكملها

نظر لها أحمد متعجبًا محاولًا تفهم الأمر، و قبل طرح أي سؤال تابعت نرجس حديثها :

-بيقولوا أن الجمال غدار للأسف هي دي الحقيقة، زي ما حضرتك شايف يا دكتور بنت جميلة جدا ، حبيت نفسي و أصبني الغرور لدرجة إني كنت بتمني مني نسخة ذكورية أحبها ، و بدأت أتخيل نفسي ولد في المرايا و أحب في نفسي زيادة يوم عن يوم و أشاكس في نفسي كمان لحد ما هو ظهر...

"العاااشق" ظهر من العدم شخص نسخة مني لكن بتفاصيل ذكورية ، في بداية الأمر كانت مطاردة في الأحلام اللي قلبت بكوابيس بعد كده ، لغاية مع بقي حقيقة و كل يوم بشوفه صبح و ليل لحد ما قررت اتحداه و أقبل بالعريس اللي كان جي يومها.

أنا فاكرة اليوم ده كويس جدًا كان يوم كويس و ختم بالفاتحة كمان لكن بعدها بيومين جالي خبر وفاته و كان خبر مفزع خصوصا لما عرفت أنه مات محروق في الأوضة و الغريب عدم وجود سبب مقنع للحريق ده، و بعدها بشهرين جالي عريس تاني و نفس النظام حصل قبول و ختم اليوم بالفاتحة لكن تاني بليل اتصل بيا و قالي "أنا مش عايز أموت..أنا مش عايزك لازم نسيب بعض و ده نصيب"

تعبت و تعبي زاد لما هو ظهر يومها بليل ..

-قصدك العاشق "قالها أحمد مقاطعًا"

-بالظبط يا دكتور لكن اليوم ده كان أسلوبه بارد و مقلق و بدأ يقرب مني لحد ما... ..
لحد ما وصل الأمر لأغتصاب بدأت أصرخ لغاية ما ولدي و بعدها وصلت للمصحة.

أردف أحمد:

-طب لية ما حكتيش كل ده لأهلك..

أجابت نرجس:

-مقدرتش احكي لهم

تعجب أحمد قائلًا :

-لية ماقدرتيش تحكي خوفتي محدش يصدقك طب ما أنتِ كده كده في المصحة

أكملت نرجس بتردد :

-لأنه هددني هددني بموت أهلي بنفس الطريقة اللي مات بيها العريس لو حكيت لهم.

قال أحمد مبررًا للأمر :

- ممكن يكون كلامك صح و أنا مصدقك بس لية منرجعش لأن دي مجرد هلاوس نرجسية و حب ذات و كون أنك ربطي بين الجن ده أو العاشق ده بموت عريسك الأول فده معناها الوحيد أنك بتتوهمي و بحملي نفسك هموم حاجة حصلت مجرد صدفة و أنتِ فكرتي فيها زيادة مش أكتر ، أما بالنسبة للعريس التاني فالموضوع ممكن يكون تهرب منه مش أكتر فبلاش تفكير زيادة ، و صدقيني المجهول أو العاشق ده كل ما هتتجاهليه هيبطل يظهر و هيبعد للأبد.

- طب يا دكتور دلوقت يعني..

قاطعها أحمد :

- دلوقت تنامي و ترتاحي و أنا موجود وقت ما هتحتاجي شيء أنا مشرف رسمي ليكي مش بس دكتور و نورة هتساعدك كمان لو احتاجتي شيء في غيابي، اتفقنا .

-اتفقنا يا دكتور "قالتها نرجس مبتسمة "

منذ تلك اللحظة و لأول مرة تشعر نرجس بالأهتمام من شخص ما دون أن يلتفت لجمالها أو الحديث معها عن مفاتن جسدها، و أنجذبت لأحمد و بدأت بتنفيذ أوامر أحمد و تجاهل العاشق حتي أختفى ، و عادت هي لمنزلها ، و لكن قبل عودتها بيومين أهداها "أحمد" هدية أثرت فضولها بسبب أرتباك أحمد في أهدائها إيها ، و أصر عليها بعدم معرفت محتواها ما دام هو على تواصل معها..

********************************

"في الوقت الحاضر"

- أخذت الفتاة تبحث عن الأچندة المهدى لها من حبيبيها و هي في حالة لا يسر لها حتي وجدتها و شعرت بقليل من الأرتياح و بدأت بقرأتها..

" حبيبتي نرجس إن كنتي تقرأين الأن كلماتي فأعلمي أني لم أعد على قيد الحياة أو ربما ذهبت لمكانٍ مجهول للبشرية و لن يستطيعوا إجادي.

- أتعلمين أنتِ رقيقة القلب رائعة الجمال و لكن لم يكن مكتوب لي الحياة لأكملها معك، و أهم ما يمكن أخبارك بيه هو أن تتجاهلي التجاهل هو الحل و العناد يؤدي للموت و الظلام ، لقد كان معكي حق حينما كتمتِ ما حدث عن أهلك و أرجو منك كتمان تلك الأحداث لا تستسلمي و لكن تجاهلي الأمر، و عيشي على ذكري وفاتي أو أختفائي حتي لا يتأذي غيري من بشر، أرجو منكِ تفهم الأمر ، فالحقيقة أن العذاب و الجحيم رأيتهم و أنا على قيد الحياة عند رؤيتي له إنه "العاشق"..

- من أثر الصدمة شعرت نرجس بقليلٍ من الصداع فأزحت الأچندة بعيدًا عن أعيونها لتتفاجيء بقاتل أحمد أمامها و إذا به يبتسم لها إبتسامة سخرية مع خبث و يتركها في صمت و يذهب في الاتجاه المعاكس لتتفاجئ بإنعكاسه بالمرايه لترى حبيبها و طبيبها "أحمد" و مصاحبة له نفس الأبتسامه مع قليل من الشر ....

ليلفظ لها كلمات مصاحبة لإبتسامة الشر و لما يكسر حديثًا بعدها الصمت :

-دي كانت مجرد البداية...

*تمت*
ياسمين علي

ليست هناك تعليقات