إبحث عن موضوع

بلا بداية

بلا بداية
_روبابيكياااا,,بيكيا بيكيا بيكيااااا,, حديد قديم نحاس قديم ألامونيا قديمة للبييييع,, كتب قديمة بطاريات قديمة تلاجات قديمة للبيييع, أي حاجة قديمة للبييييع
=أنت يا بتاع الروبابيكيا
شديت لجام حماري وزعقت فيه_هيس أقف ناهوه
وألتفتت ناحية الصوت اللي كان جاي من بلكونة الدور التاني بتاعت البيت اللي جمب مني فلقيت فيها واحده ست كبيرة في السن
_أيوه يا حجة
=إنتظرني يابني أنا نازلالك
فرميت سيجارتي ونزلت من على عريش العربية الكارو وربطت لجام الحمار في عمود نور على ما الحجة دي كانت نزلت
فقلت لها _أأمريني يا حجه
=الأمر لله يا بني,, أنت بتشتغل في الخشب ولا حدايد بس؟؟
_ولو ما بنشتغلش في الخشب,, نشتغل فيه عشان خاطر وشك السمح دا يا حجه
=طب بص يابني شايف البيت اللي هناك دا
وشاورت على بيت مهجور عبارة عن دورين أتنين لازق في بيتها
_أيوه يا حجه شايفه
=البيت دا أنا لسه شارياه قريب واتفقت خلاص مع المقاول اللي هييجي عشان يهده ويبنيه من جديد ودا فيه خشب وعفش كتير وخسارة يتطربق مع الهد,, فلما سمعتك قلت ابيع لك شوية العفش اللي فيه ان شالله لو هطلّع حقه لله, بس مش معنى كده أنك تضحك عليا
_اللي فيها لله ما بتخسرش يا حاجة, وأهو كلنا بنجري على باب الله, بس ممكن أخد بصه على البيت
ساعتها ناولتني تلات مفاتيح وقالت لي=خد دي مفاتيح البوابة وبابين الشقتين اللي فيه,,
أنا غالبا وأنا في قرى الصعيد الجواني مابحبش أدخل بيوت, خاصة لو مع حريم,, بحب الحاجة تطلع لي بره, لكن البيت كان منظره يقلق فقلت لها وانا بمد أيدي أخد المفاتيح_وانتي مش هتيجي معايا يا حجه
ساعتها حسيت أنها إتلجلجت وقالت لي=لو كان إبراهيم إبني هنا كان دخل معاك,, إنما أنا هقف أنتظرك هنا على بابه
فدخلت من البوابة الخشب العتيقة على مدخل البيت اللي كان ضلمه وريحته تقبض الصدر,, وساعتها حسيت برعشه أول مره تحصل لي من يوم ما اشتغلت شغلانتي دي, لكن قلت في سري إجمد يا واد شكلها هتبقى سبوبه كويسه,, وقررت أبدأ بالدور التاني ورحت قايل بصوت عالي وأنا طالع عالسلم_ياساااتر, افتحها علينا يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم,, وأتنحنحت مرتين تلاته
فدخلت فتحت شبابيكه ومشيت أبص على اللي فيه,, سريرين وترابيزه وكام كرسي وشوية شبابيك وابواب بعضهم السوس ناخر عضمه وبعضهم كويس,, وشوية رفايع تانيه,,
وماحصلش أي حاجه غريبه وأنا بجرد في الحاجه اللي في الشقة دي,, فقلبي جمد وقلت أنزل أبص على الشقة اللي تحت عشان أطلع أقول كلمتي فنزلت وأول ما فتحت بابها حسيت أن الريحة اللي كانت في المدخل كانت سهلة قصاد تقل الريحة اللي في الشقة دي,, زي ماتكون ماتفتحتش من سنين طويلة,, وعشوش العنكبوت ماليه السقف والأركان,,لكن دخلت وأنا بتحسس طريقي لغاية ما فتحت شباك من شبابيك الصالة اللي كانت مفصلاته بتطرقع والغبار بيطير منه وأنا بفتحه,, ومجرد ما رجعت بنظري جوه البيت لقيت باب غرفة النوم بيتفتح لوحده بنفس صوت طرقعة المفصلات,, ساعتها عينيا برقت وجتتي إتلبشت,, فقلت بصوت عالي_يا لطيف اللطف الطف بعبيدك يارب
فسمعت صوت الحجه بتنادي=في حاجة يابني؟؟
فرديت عليها_لا مفيش يا حجه
كنت بحاول أحس بوجودها حواليا بدل ما أحس إني لوحدي في الشقة اللي باينلها مسكونة دي,, وقعدت أصبّر نفسي وأقول أكيد دا الهوا اللي دخل من الشباك هو اللي فتح الباب ورحت فتحت الشباك التاني اللي في الصالة عشان أزود نور ربنا في الشقة وبدأت أبص على الشبابيك والعفش اللي في الصالة لكن مع كل التفاته ناحية أوضة النوم كنت بحس إن فيها حاجه مريبة وفي نفس الوقت زي ما تكون بتناديني,, زي ما يكون صوت بيتردد في عقلي
وبيقول ...الكنز هناك, روح عشان تجنيه
...الكنز هناك, يلا روحله
...روح, ماتخافش
كان بدأ الخوف يزيد جوايا, لكن فضولي غلب خوفي ورحت ناحية اوضة النوم اللي كان فيها عشوش العناكب متشابكة لدرجة أني مش شايف على بعد خطوتين جواها,, فشغلت نور موبايلي وخطيت أول خطوة في الاوضه وأنا بفض عشوش العنكبوت بأيديا لكن فجأة حسيت بهوا دافي بيلفح وشي وكأني واقف قدام فرن وبدأت عشوش العنكبوت تتساقط واحد ورا التاني كأنها أوراق دومينو كانت مرصوصة وأنا اللي زقيت أول ورقه,, كان منها عشوش بتقع على وشي ومنها ع الأرض وحسيت ببعض عنكبوت بيجري على راسي ورقبتي وايديا,, لكن الأفزع من كل ده إني لما كنت بتدير عشان أخرج عيني جات على صورتي في مراية التسريحة فلقيت حد ضخم واقف ورايا وزي ما يكون مميل وبيوشوشني في ودني,, مالحقتش أفسر ملامحه,, لأني جريت على بره وانا حاسس إن الصوت اللي كان بيتردد في راسي بيطاردني 
...ارجع,, ماتخافش
...الكنز وراك مش قدامك
...ماتضيعش الكنز
لغاية ما طلعت بره البيت وساعتها الصوت وقف فجأه
=مالك يابني فيك أيه
كان واضح عليا الخوف والفزع,, لدرجة إن الست خافت من منظري فرديت عليها وأنا ببص ورايا على مدخل البيت
_أأأأأأأ,, مافيش يا حجه,,,  بس السوس سارح في الخشب كله والحاجة دي ماتسواش أي فلوس
كنت بقول لها الكلمتين دول وأنا بحاول إني أهرب من جمب البيت ومن البيعة كلها لكن ساعتها ابتسمت وقالت لي
=خلاص يابني أهو بدل ما الحاجة دي تبوظ تحت الردم خدها ببلاش ويمكن تستنفع أنت منها بأي منفعة,, وأهو كله بثوابه
ساعتها حسيت أني اتزنقت وماعدش ليا حجة وبردو في نفس الوقت هي غوتني, ما هو شوية الحاجات اللي في الشقتين لو استعدلتهم ممكن يجيبولهم تلات أربع تلاف جنيه بعد منصرفهم,, فقعدت اقول في بالي ما عفريت إلا بني آدم وكلها هلاوس من الضلمه ورهبة البيوت المهجورة,, فقررت أني أشيل العفش لكن بردو مش هدخل البيت دا تاني لوحدي,,
فاتفقت معاها أني هجيب عربية كبيره وكام نفر عشان أحمل الحاجه بكرة وأطلع بيها مع شوية الحاجات اللي لميتها في سفريتي دي على الفسحايه بتاعتي في طنطا,, وتاني يوم كانت الانفار بتحمل في الحاجة وانا واقف بره بفرز كل حاجه على جنب,, لغاية ما بدأوا يحملوا في الحاجه اللي في الغرفة إياها,,
فجه سرير والتسريحة وفي الآخر جه صندوق خشب كبير من اللي كانوا زمان بيخزنوا فيه الهدوم والحاجات المهمة,, بس الغريب أن كان شايله تلات أنفار في حين أن حجمه يقول أن أقصى حاجه يشيله نفرين خاصة أنه فاضي لكن لما إتحمل على العربية وجيت أزقه عشان أركنه في جنب حسيت أنه تقيل فعلا بالنسبة لحجمه,, وبدأ يتردد في راسي الكلام من جديد وكأنه على لساني المرة دي وكأن الكلام بيدور في عقلي أنا
...الكنز في الصندوق,,
...الكنز في الصندوق,,
...الكنز دا عشاني لوحدي ومش هفرط فيه
فنفضت عن راسي الوساوس اللي فيها خاصة إن كل ما يتردد الصوت في راسي يترسم في خيالي صورة الكيان الضخم وكأنه موطي على ودني وبيوشوشني,, وكملنا بعدها تحميل لكن كل شويه كنت بلتفت ناحية الصندوق ويتردد في عقلي نفس الندا لدرجة إني بقيت حاسس أن جواه كنز فعلا,, لغاية ما خلصنا تحميل وطلعنا على الفسحاية اللي جمب بيتي في قرية تبع طنطا ونزلّت فيها كل الحاجة إلا الصندوق دخلته جوه البيت, وقررت أشوف أيه حكايته,, كان بدأ يتكون جوايا يقين أن فيه مخزن سري فبدأت أفكك في خشب الجناب وأنا قاعد على الأرض في أوضتي,,لغاية ما وصلت لأن أرضية الصندوق بقت لوحدها ففككت خشبها لكن الغريب ماكنش في الصندوق أي مخازن أو أسرار, كل اللي في الموضوع إن خشب الأرضية كان عبارة عن تلات ألواح خشب سميكة, سمك اللوح ييجي 15 سم,, فقعدت أقلب في الألواح لغاية ما حسيت أن في حاجه جواها بتتحرك ولقيت أثر غرا خفيف على لوح منهم,, وساعتها كسرت الألواح عشان أكتشف أنها مش ألواح سميكة زي ما كنت فاكر وإنها عباره عن قطع خشب سمكها خفيف ومتجمعه في شكل الواح عريضه مدهونة لكن قلبها فراغ,, الفراغ ده كان في لوحين من التلاته متقسم من جوه مربعات,, مربع فيه قطع معادن ومربع فيه قطع بخور ومربعات فيها أشكال مختلفه من الرمل ومربع فيه رماد,, أما اللوح التالت فكان فيه كتاب وورقة مطوية,,
ففتحت الورقة لقيت مكتوب فيها...لو وصلك كتابي فأعرف إن معاك كنز, كتير من البشر يتمنوه, وهو أنك تكون خليفتي في خدمة سيدي الطاغوت خنذر,, وتتعلم أصول السحر,, وتحظى بولايته
ممكن تسأل ليه أنا ما أخترتش خليفة وأنا عايش,, هقولك أحيانا الحياة بتلف وتدور عشان تعطي العطية للي يستحقها ويمكن اللي يستحقها ماكنش موجود وأنا عايش,, لكن خد بالك الخليفة معقود على رسالتي ومسيره هييجي يوم ويعقد العقد ويحمل العهد لكن كتابي في أيدك لو مسيته بسوء فشر الوعيد وعيدك,, ولو حطيته على راسك واخترت الولايه فهنيالك دا يوم عيدك,, ولو مش قد حضرته متقراش,, والنار اللي مش قدها متنفخهاش,, لا تطفيها ولا تغذيها وسبها لاجل ييجي اليوم للخليفة من بعدي يحييها,,
ساعتها ماكنتش فاهم أي حاجه غير إن الكتاب اللي مع الرسالة وراه بحور من السحر اللي ممكن يكون وراه قوة مالهاش آخر وساعتها بدأ يتردد صوت في راسي
...إفتح الكتاب,, وخد بركاته
...افتح الكتاب,,وخد بركاته
...افتح الكتاااااااااااااب
ومجرد ما فتحت الكتاب النور قطع وسمعت حركة في وسط الظلام حواليا,, خطوات قوية وكأنها بتهز الغرفة بكل اللي فيها
يتبع 
بلا بداية
الحلقة التانية والأخيرة
ومجرد ما فتحت الكتاب النور قطع وسمعت حركة في وسط الظلام حواليا,, خطوات قوية وكأنها بتهز الغرفة بكل اللي فيها,,
كنت قاعد ساعتها على الأرض وحاسس إن حركتي إتشلت ومش قادر أخد أي حركة غير أني أنام على ضهري وأمدد أيديا ورجليا وكأني بتسحب للوضع دا بشكل لا إرادي,, ومجرد ما بقيت في الوضع دا بدأت صورة تتكون قدام عينيا في عز الضلمة في سقف الأوضه,, وكل شوية ملامحها توضح أكتر,, كانت سما,, سما مبدوره بنجوم كتير منوره,, وكأن سقف أوضتي طار وشفت السما في ليلة من ليالي الصيف لكن نجومها ألمع وأزهى,, وكل ما أركز أكتر في شكل النجوم ألاقي كل مجموعة منهم متجمعة في شكل حرف من حروف اللغة العربية زي ما تكون صورة مبهمة وكل شوية بتوضح أكتر,, لغاية ما شفت نجوم السما كلها قدامي مرصوصة في سبع صفوف كل صف فيه أربع حروف كبيرة
كنت زي السكران أو المتخدر خاصة لما بدأت الحروف تتجمع وتشكل جمله وأول ما الجملة اتشكلت قدام عينيا في السما سمعتها بترن في ودني بصوت وخيم بيقول_أنا رسول خنذر,, وطالما قبلت العهد للطاغوت فلازم تنكر كل معتقد
بعدها الحروف رجعت اترصت في صفوفها السبعة لمدة ثانيه ورجعت اتشكلت تاني في جملة جديدة ورن الصوت تاني بيها _أنت لا بتصلي ولا بتصوم ولا بتقيم أي عبادة خاصة بمعتقدك,, لكن دا مش كفاية,,
_عشان قلبك مليان باليقين ولسانك ذاكر بالفطرة
_وأول خطوات العهد تمحي اليقين وتلجم لسانك
_لا تقول يا لطيف ولا يا ستار ولا تطلب العون إلا من خنذر
_وساعتها هتشوف بركات ولايته
_وميعادنا بعد سته وستين يوم تكون تميت الشرط الأول من شروط العهد
_وأول عطية هي الحجر الكريم اللي متروك لك وسط المعادن
ومع آخر جملة جسمي أتنفض وكأني بصحى من غفوة والنجوم اختفت وحل محلها سواد سقف الأوضه وبعدها بلحظات النور رجع وانا راقد نفس رقدتي فقمت قعدت وانا بنهج ولسه رايح أقول يا ساتر لقيت الصوت بيرن في ودني _وليّك الطاغوت,,
فسكت ولقطت نفسي وأفتكرت اخر جملة قالها بتاعت الحجر الكريم, فقعدت افتش وسط قطع المعادن لغاية ما لقيت حتة معدن أحمر بلون الدم تجيلها عشرين جرام, ساعتها عينيا برقت وقلبي بدأ يطرق ضلوع صدري وقمت وقفت وأنا قلبي هيقف من فزع ذهولي,,
ما هو أنا تاجر خردة وروبابيكيا ولو ماكنتش شفت الياقوت ولا مرة في عمري,, بس إتحكالي عنه اللي يخليني أعرفه أول ما اشوفه والحته دي مافيهاش شوايب,, وحمارها فاقع والجرام منها ممكن يوصل 10 الاف دولار
رحت قايل بصوت عالي=يا فرج الله, ألف حمد وشكر ليك يارب
وأول ما قلتها أفتكرت كلامه فرحت باصص ورايا كأني مستني الصوت يرن في ودني تاني بس مارنش, فقلت كويس,, تقريبا لازم أتم المطلوب خلال الستة وستين يوم,, أكون كفرت سواء بقلبي أو بلساني
ساعتها اخدتني لحظة تراجع وبدأت اكلم نفسي وانا قاعد على طرف سريري=أنت هتكفر بجد؟؟
_وهو أنا يعني من أمتى كنت مؤمن
=ماكنتش بتصلي ولا بتصوم لكن قلبك معترف بوحدانية ربه, وذكره بيسري على لسانك,, كنت مذنب مش كافر
_طب ما في شيوخ كفّروا اللي ما بيصلي ولا بيصوم وقالوا أنه خارج عن الملة
=وفي شيوخ تانيه قالوا أن ترك الصلاة مابيخرجش من الملة,, استفتي قلبك,, وشوف هل الكفر عدم صوم وصلاة وبس, ولا الكفر اعتقاد ويقين
ساعتها مسكت حتة الياقوت في أيدي وبصيتلها بعين الجشع وحب الدنيا اللي جوايا ورديت على صوت ضميري وقلت
_هبقى أتوب بعدين
وساعتها افتكرت الكتاب فرحت فتحته لقيت في أول صفحة مكتوب بخط عريض ...السحر لا ينقل بالكتب بل بالصدور
فقلّبت في باقي الصفحات لقيت كل صفحاته بيضه, مافيش فيها ولا كلمة, لكن ماكنش دا المهم بالنسبة لي, المهم هو الكنز اللي وقع في ايدي
وخلال أيام كنت بيعت حتة الياقوت وبفضلها اتنقلت لمرحلة اعلى في تجارة الخردة والروبابيكيا بقيت تاجر جملة وحاسس أن الدنيا فاتحالي دراعاتها وبتقولي تعالى والصفقة اللي أخدها لازم تكون ربحانه ماعرفش ازاي,, وبقيت المعلم ضياء اللي عنده كام عربية نقل خردة مش عربية كارو وحمار,, وفي الوقت ده كنت قدرت ألجم لساني وأغير من لزماتي اللي بكررها,, لغاية ما عدت المدة وفي الليلة الموعودة وأنا ممدد على سريري وطافي نوري قبل ما أنام,, حركتي أتشلت ودخلت في حالة الخدر لما شفت السما بنجومها وبدأت الجمل تتشكل جملة بعد جمله والصوت يرن في ودني
_تاني خطوات العهد بعد ما اتحررت من قيود المعتقد
_أنك تتحرر من قيود الإنسانية
_ومش هتتحرر الا بسلب روح إنسان
_وساعتها ما يبقاش غير تمجيد خنذر وكتابة العهد
_موعدنا بعد شهر
وساعتها جسمي أتنفض وقمت ولعت النور وانا حاسس بخوف مستحوذ على كل ذرة في جسمي,,
دقايق مرت وكانها ساعات وأنا قاعد على طرف سريري وبدأ الحوار يدور في راسي من جديد بيني وبين نفسي
_هتقتل بني آدم
=وهو اللي كفر هيفرق معاه
_أيوه طبعا يفرق معاه, الدين حاجة والإنسانية حاجة تانية, ممكن بني آدم يكون كافر بكل ملة ودين لكن انسانيته هي اللي بتوجهه للصواب على الأقل بخصوص الناس والعالم, مش بخصوص الآله
=دا كلام فلسفة مافهموش
_لا مش فلسفة,, دا واقع, وأنت عارف كده من جواك,, أنت مش بتتحرر من كل قيد,, أنت بتشيل كل جدار حماية بيحمي روحك, كل مصدر طاقة وقوة ويقين ليها, عشان في الآخر يستلمك جسد بلا روح
=ومالو, مش مشكلة, الدنيا فتحتلي دراعاتها خلاص,, وبعدين أنا ما اعرفش ايه اللي ممكن يحصل لو رجعت في كلامي
_الخوف مش اللي ممكن يحصلك لو رجعت, الخوف كله من اللي ممكن يحصلك لو كملت,, أحيانا بيكون الهلاك في الرحلة مش في الهدف المقصود
=يووووه بقا, سبني في حالي أنت والأنسانية,,
وساعتها قمت من مكاني وخرجت قدام بيتي, اللي لا غيرته ولا لمسته أو جددته, لسه سايبه زي ما هو,, لكن كبرت الفسحاية اللي قدامه وعملت فيها مخازن وهناجر وحاوطتها بسور,,
فوقفت وأنا شارد بنظري ناحيتها وهي فيها شغل خردة بملايين وجمبه تلات عربيات نقل مرصوصين عشان يتحملوا بكرة, وسرحت بخيالي أن بدل الفسحاية يبقوا أتنين وتلاته وعشرة وبدل التلات عربيات يبقوا أسطول, والبيت اللي أنا لسه عايش فيه ده عشان أبقى جمب شغلي يبقى قصر كبير ويبقى لشغلي رجالته وصبيانه وعماله اللي قاعدين له,, وساعتها خطر على بالي الواد اللي شغال معايا مقيم,, واللي نايم في الأوضه اللي على أول الفسحاية,, أهو ماحدش يعرف له أهل وماحدش هيسأل عنه لو أختفى من على وش الدنيا,, عشان معلمه يعيش
وقلت بدل ما اسيب نفسي للتردد اروح اقتله من دلوقتي وبعدها أحفر له حفرة في قلب الفسحاية وأدفنه فيها وعلى طول رحت خدت سكينة من المطبخ ومشيت ناحية اوضته اللي بيسيب بابها مفتوح ووقفت قدام سريرة ورفعت السكينة ونزلت بيها
وقبل ما تلمس صدره ,,
وقفت وماقدرتش
رفعت أيدي تاني لفوق وحاولت أنزل بيها,,
لكن بردو ماقدرتش
فطلعت أجري ناحية داري زي المجنون
واول ما دخلت قعدت على كرسي
_مش قلت لك,, الإنسانية جدار حامي
=سبني في حالي
_أنا عارف مدى قوة الضمير جواك أكتر منك,, أنت مش هتقدر يا ضياء, لا مع صبيك ولا مع غيره
=قلت لك سبني في حالي
_أرجع من دلوقتي يا ضياء, وأحرق الكتاب والرسالة والصندوق وأي حاجه كانت جواه وأرجع لدينك
=تفتكر هينفع
_ولو ما نفعش,, إيه اللي هيحصل أسوء من اللي أنت كنت فيه,, مش قلت لك الهلاك أحيانا في الرحلة,, زي ما تكون في الدنيا عمال تجري ورا هدف تخسر عشانه كل شيء,, أهلك وأسرتك وحياتك وممكن كمان دينك وفي الآخر بتموت,, مفيش أي هدف يستاهل أنك تسلك له رحلة انت مش راضي عنها تمام الرضا,, عشان لو ما طولتش الهدف تبقى ماضيعتش الرحله ولو طولت الهدف يبقى طولت الاتنين الهدف والرحلة
=أنت جايب الفلسفة دي منين,,
_من أعمق حته جواك
=ودي فين يعني
_هتعرف بعد دقايق
وساعتها لملمت خشب الصندوق والكتاب والرسالة وكل حاجة كانت فيه وجمعتهم بره في الفسحاية في كومه ودلقت عليهم الجاز,, وأنا عمال يتردد في ودني...أياك تنقض العهد اللي قبلته
...أياك تنقض العهد اللي قبلته
وولعت عود الكبريت ورميته فوق الكومة اللي كومتها,, وساعتها النار علت بشكل مرعب ومخيف وبدأت تتوسع لغاية ما مسكت في البضاعة اللي في الفسحاية وفي العربيات,,, كل فلوسي اللي جمعتها كانت بتولع قدامي لكن كنت بتنفس بأريحية وببتسم وأنا بيتردد في ودني صوت بيقول...ما ينفعش يحمل العهد
...ماينفعش يحمل العهد
وفجأة الصوت إتحول وبدأت أسمع اصوات ناس حواليا
...أنت يا بتاع الروبابكيا,, أنت يا بتاع الروبابيكيا,,, وبدأ جسمي يتهز عشان أفتح عينيا ألاقي نفسي في غرفة النوم اللي في البيت المهجور اللي في الصعيد الجواني,,
والناس بتفوقني وبعدها شالوني لبره فلقيت الست بتقولي=أنت إيه اللي حصلك يابني, أنت دخلت تبص على البيت غيبت ييجي ساعه فندهت على الجيران ييجوا يلحقوني ويشوفوا جرالك أيه
فعرفت ساعتها أني كنت بحلم,, من ساعه ما شفت نفسي في المرايه وفي كيان واقف ورايا ..أو دا ماكانش حلم,, كان مس ماسسني ومن خلال حلم بيحاول يشوف أنا ممكن أوصل لحد فين وأقبل بأيه,,
ساعتها الست قالت لي_ها,, هتشيل العفش
فابتسمت وانا بنط على عربيتي الكارو وبقول=ولو ببلاش يا حجه مش هشيله,,
ورحت قايل للحمار= شييييي
وندهت بأعلى ما فيا من صوت=افتحها علينا يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريييييم روبابيكيييييا
ومن بعدها قررت أقوي الجدار الأولاني زي الجدار التاني
تمت
بقلم/عبدالفتاح عبدالعزيز

ليست هناك تعليقات