إبحث عن موضوع

الوينديجو

أنا حطّاب, مُهمتي هي قطع الأشجار, و أثناء شغلي, لقيت الرسالة دي ف حفرة تحت شجرة.

<< أرجوكم إلحقوني, انا بكتب لكم الرسالة دي و انا محبوس, أكيد هما واقفين برا, النهار مش عايز يجي, الدنيا ليل ع طول !

حكايتي بدئت لما كنت ف رحلة إستكشاف ف إحدى غابات أفريقيا, ف الوقت ده انا أصرّيت إني أكون لوحدي, أبيت إني آخد معايا أي حد..

سافرت بالعربية المُجهْزة بأساليب الحماية الكلاسيكية المُعتادة..
مقفولة من كل حتة, حتى الزجاج الأمامي عليه سلك شائك, و معايا سلاح ناري للحماية المُضاعفة..

و لما دخل عليا الليل كنت ف مكان بيغزوه الشجر من كل جهة, وقفت بالعربية, رجعت الكرسي لورا, و أخدت السلاح الناري ف حضني, تغاضيت عن أصوات الحيوانات المُفترسة و نعيق الغربان المُستمر, و نمت..

فتحت عيني ع صوت خبط ع هيكل العربية, الخبط مكنش غريب أو بهرولة.. الخبط كان عادي جدًا..
لكن اللي مش عادي, إني ماقابلتش حد طول رحلتي ف النهار, يبقى مين اللي بيخبط ع العربية ده ؟!!

سمعت صوت شاب من برا بيقول:
- إفتح لنا.
مردتش أرد عليه, أحكمت قبضتي ع السلاح, و صوبتها ناحية مصدر الصوت..

- أنا عارف إنك جوا.
بلعت ريقي بصعوبة, و كنت ع وشَك أتكلم, لولا إني سمعت صوت زئير جاي من برا !

قلبي بدأ يدُق بسرعة و بقوة.. سمعت صوت خطوات بتجري.. صوت أنين.. عظام بتتكسّر !

نسيت أقول لكم إن العربية زجاجها إسود غامق, و مع الليل, كان بيستحيل الرؤية ..

فضلت مكاني, نايم ع ضهري, سامع صوت مُميز انا عارفه كويس.. ده صوت الأسد أو النمر أو الشيء اللي أصدر صوت الزئير بيفترس الشاب !

قمت براحة, بصيت من الإزاز, الرؤية كانت صعبة جدًا, شغلت نور العربية..
مكنش فيه غير الأشجار ف كل مكان..
فتحت الباب براحة, و نزلت..
السلاح قُدام وشي, صباعي ع الزناد.. صوت الإفتراس قريب..

قلت بصوت مُرتعِش:
- حد هنا؟

صوت الإفتراس سكت, بقيت سامع صوت أنفاسي العالية بس !

أوراق الشجر بتتهشم.. ف حد بيتحرك.. فضلت أتلفت حولين نفسي..
الأشجار العالية, و الليل, كانوا لوحدهم كفاية إني أموت من الفزع و الذُعر.

و ع الأرض.. شوفت راس نمر مُنفصلة عند الجسد !
و الدم بيخرج منها, معنى ذلك إنها لسة مدبوحة..

رجعت لورا كام خطوة.. و شوفته, كان ورا الشجر.. و ع ضوء القمر شوفت كيان إسود نحيف, إيديه طويلة لامسة الأرض !
واقف يبص لي بثبات..

صوبت السلاح ناحيتة..
لكنه ف ثواني قليلة جدًا, جري ناحيتي !
ضربت كام طلقة بعشوائية, و رميت السلاح, طلعت أجري وسط الأشجار..
بصيت ورايا, كنت شايفه بيجري ناحيتي بسرعة شديدة.. رجليه مش لامسة الأرض, كان بينساب مش بيجري !

غيرت مسار جريي, من المستقيم إلى مُتعرّج..
بصيت ورايا, كان إختفى.. لقيت قدامي جُحر واسع تحت شجرة, دخلت فيه و إستخبيت..

كان عامل زي النفق, فضلت ماشي فيه, كل شوية أبص ورايا, بتأكد إنه فقد أثري..
لكن بعد كام دقيقة من المشي..
إكشفت إني مش بوصل لأي مكان, حتى الفتحة اللي دخلت منها مابقتش شايفها !

رجعت من مكان ما جيت, الطريق كان مسدود !
الضلمة ف كل مكان..
طلعت الموبايل بتاعي, الشبكة كانت صفر..
مفيش أي إشارة خالص..

حتى البطارية هتفصل..
المكان كان عبارة عن طين, حفرت ع قد ما قدرت..
مفيش مخرج !

طلعت النوت بتاعتي, كتبت فيها اللي حصل لي, و بقيت كل يوم أحفر هنا عشان ألاقي و لو حتة صغيرة أخرّخ منها الورقة, علَّ و عسى حد يلحقني..
لكن مفيش. >>

و دي الرسالة اللي انا لقيتها, و لما بحثت أكتر ف المكان, لقيت ف راس لنمر مرمية بإهمال وسط الأشجار..
صاحب الرسالة قال النهار مش عايز يجي, الدنيا ليل ع طول عشان خاطر هو كان محبوس تحت الأرض..

و الكيان اللي بيتكلم عليه ده, إسمه الوينديجو، لأنه بيقدر يقلد أصوات البشر..
و معروف عنه إنه قوي جدًا, و كان ممكن يكسر العربية و يدخل له..

لكن الغريب ف الموضوع, إني لما لقيت الرسالة, ملقتش جنبها حد !
مكنش فيه أي شخص داخل الحفرة.. !

هل الكيان لقاه و إفترسه؟
هل لقى مخْرج؟

محدش عارف.

*تمت*

عمرو_نجيب

ليست هناك تعليقات