الكنز ( الجزء الثاني و الاخير)
الجزء الثاني من قصة (الكنز)
ومجرد ما فتحت الكتاب النور قطع وسمعت حركة في وسط الظلام حواليا,, خطوات قوية وكأنها بتهز الغرفة بكل اللي فيها,,
كنت قاعد ساعتها على الأرض وحاسس إن حركتي إتشلت ومش قادر أخد أي حركة غير أني أنام على ضهري وأمدد أيديا ورجليا وكأني بتسحب للوضع دا بشكل لا إرادي,, ومجرد ما بقيت في الوضع دا بدأت صورة تتكون قدام عينيا في عز الضلمة في سقف الأوضه,, وكل شوية ملامحها توضح أكتر,, كانت سما,, سما مبدوره بنجوم كتير منوره,,
وكأن سقف أوضتي طار وشفت السماء في ليلة من ليالي الصيف لكن نجومها ألمع وأزهى,,
وكل ما أركز أكتر في شكل النجوم ألاقي كل مجموعة منهم متجمعة في شكل حرف من حروف اللغة العربية زي ما تكون صورة مبهمة وكل شوية بتوضح أكتر,,
لغاية ما شفت نجوم السما كلها قدامي مرصوصة في سبع صفوف كل صف فيه أربع حروف كبيرة..
كنت زي السكران أو المتخدر خاصة لما بدأت الحروف تتجمع وتشكل جمله وأول ما الجملة اتشكلت قدام عينيا في السما سمعتها بترن في ودني بصوت وخيم بيقول_
أنا رسول خنذر,, وطالما قبلت العهد للطاغوت فلازم تنكر كل معتقد ..
بعدها الحروف رجعت اترصت في صفوفها السبعة لمدة ثانيه ورجعت اتشكلت تاني في جملة جديدة ورن الصوت تاني بيها _أنت لا بتصلي ولا بتصوم ولا بتقيم أي عبادة خاصة بمعتقدك,, لكن دا مش كفاية,,
وميعادنا بعد سته وستين يوم تكون تميت الشرط الأول من شروط العهد ..
وأول عطية هي الحجر الكريم اللي متروك لك وسط المعادن..
ومع آخر جملة جسمي أتنفض وكأني بصحى من غفوة والنجوم اختفت وحل محلها سواد سقف الأوضه وبعدها بلحظات النور رجع وانا راقد نفس رقدتي فقمت قعدت
وانا بنهج ولسه رايح أقول يا ساتر لقيت الصوت بيرن في ودني _وليّك الطاغوت,,
فسكت ولقطت نفسي وأفتكرت اخر جملة قالها بتاعت الحجر الكريم, فقعدت افتش وسط قطع المعادن لغاية ما لقيت حتة معدن أحمر بلون الدم تجيلها عشرين جرام, ساعتها عينيا برقت وقلبي بدأ يطرق ضلوع صدري وقمت وقفت وأنا قلبي هيقف من فزع ذهولي,,
ما هو أنا تاجر خردة وروبابيكيا ولو ماكنتش شفت الياقوت ولا مرة في عمري,, بس إتحكالي عنه اللي يخليني أعرفه أول ما اشوفه والحته دي مافيهاش شوايب,, وحمارها فاقع والجرام منها ممكن يوصل 10 الاف دولار
رحت قايل بصوت عالي=يا فرج الله, ألف حمد وشكر ليك يارب..
وأول ما قلتها أفتكرت كلامه فرحت باصص ورايا كأني مستني الصوت يرن في ودني تاني بس مارنش, فقلت كويس,, تقريبا لازم أتم المطلوب خلال الستة وستين يوم,, أكون كفرت سواء بقلبي أو بلساني
ساعتها اخدتني لحظة تراجع وبدأت اكلم نفسي وانا قاعد على طرف سريري=أنت هتكفر بجد؟؟
_وهو أنا يعني من أمتى كنت مؤمن
=ماكنتش بتصلي ولا بتصوم لكن قلبك معترف بوحدانية ربه, كنت مذنب مش كافر..
ساعتها مسكت حتة الياقوت في أيدي وبصيتلها بعين الجشع وحب الدنيا اللي جوايا ورديت على صوت ضميري وقلت
_هبقى أتوب بعدين
وساعتها افتكرت الكتاب فرحت فتحته لقيت في أول صفحة مكتوب بخط عريض ...السحر لا ينقل بالكتب بل بالصدور
فقلّبت في باقي الصفحات لقيت كل صفحاته بيضه, مافيش فيها ولا كلمة, لكن ماكنش دا المهم بالنسبة لي, المهم هو الكنز اللي وقع في ايدي
وخلال أيام كنت بيعت حتة الياقوت وبفضلها اتنقلت لمرحلة اعلى في تجارة الخردة والروبابيكيا بقيت تاجر جملة وحاسس أن الدنيا فاتحالي دراعاتها وبتقولي تعالى والصفقة اللي أخدها لازم تكون ربحانه ماعرفش ازاي,,
وبقيت المعلم ضياء اللي عنده كام عربية نقل خردة مش عربية كارو وحمار,, وفي الوقت ده كنت قدرت ألجم لساني وأغير من لزماتي اللي بكررها,, لغاية ما عدت المدة وفي الليلة الموعودة وأنا ممدد على سريري وطافي نوري قبل ما أنام,, حركتي أتشلت ودخلت في حالة الخدر لما شفت السما بنجومها وبدأت الجمل تتشكل جملة بعد جمله والصوت يرن في ودني
_تاني خطوات العهد بعد ما اتحررت من قيود المعتقد
_أنك تتحرر من قيود الإنسانية
_ومش هتتحرر الا بسلب روح إنسان
_وساعتها ما يبقاش غير تمجيد خنذر وكتابة العهد
_موعدنا بعد شهر
وساعتها جسمي أتنفض وقمت ولعت النور وانا حاسس بخوف مستحوذ على كل ذرة في جسمي,,
دقايق مرت وكانها ساعات وأنا قاعد على طرف سريري
وبدأ الحوار يدور في راسي من جديد بيني وبين نفسي
_هتقتل بني آدم
=وهو اللي كفر هيفرق معاه
_أيوه طبعا يفرق معاه, الدين حاجة والإنسانية حاجة تانية, ممكن بني آدم يكون كافر بكل ملة ودين لكن انسانيته هي اللي بتوجهه للصواب على الأقل بخصوص الناس والعالم, مش بخصوص الآله
=دا كلام فلسفة مافهموش
_لا مش فلسفة,, دا واقع, وأنت عارف كده من جواك,,
أنت مش بتتحرر من كل قيد,, أنت بتشيل كل جدار حماية بيحمي روحك, كل مصدر طاقة وقوة ويقين ليها, عشان في الآخر يستلمك جسد بلا روح
=ومالو, مش مشكلة, الدنيا فتحتلي دراعاتها خلاص,, وبعدين أنا ما اعرفش ايه اللي ممكن يحصل لو رجعت في كلامي
_الخوف مش اللي ممكن يحصلك لو رجعت, الخوف كله من اللي ممكن يحصلك لو كملت,, أحيانا بيكون الهلاك في الرحلة مش في الهدف المقصود
=يووووه بقا, سبني في حالي أنت والأنسانية,,
وساعتها قمت من مكاني وخرجت قدام بيتي, اللي لا غيرته ولا لمسته أو جددته, لسه سايبه زي ما هو,, لكن كبرت الفسحاية اللي قدامه وعملت فيها مخازن وهناجر وحاوطتها بسور,,
فوقفت وأنا شارد بنظري ناحيتها وهي فيها شغل خردة بملايين وجمبه تلات عربيات نقل مرصوصين عشان يتحملوا بكرة, وسرحت بخيالي أن بدل الفسحاية يبقوا أتنين وتلاته وعشرة وبدل التلات عربيات يبقوا أسطول, والبيت اللي أنا لسه عايش فيه ده عشان أبقى جمب شغلي يبقى قصر كبير ويبقى لشغلي رجالته وصبيانه وعماله اللي قاعدين له,, وساعتها خطر على بالي الواد اللي شغال معايا مقيم,,
واللي نايم في الأوضه اللي على أول الفسحاية,,
أهو ماحدش يعرف له أهل وماحدش هيسأل عنه لو أختفى من على وش الدنيا,, عشان معلمه يعيش..
وقلت بدل ما اسيب نفسي للتردد اروح اقتله من دلوقتي وبعدها أحفر له حفرة في قلب الفسحاية وأدفنه فيها وعلى طول رحت خدت سكينة من المطبخ ومشيت ناحية اوضته اللي بيسيب بابها مفتوح ووقفت قدام سريرة ورفعت السكينة ونزلت بيها
وقبل ما تلمس صدره ,,
وقفت وماقدرتش
رفعت أيدي تاني لفوق وحاولت أنزل بيها,,
لكن بردو ماقدرتش
فطلعت أجري ناحية داري زي المجنون
واول ما دخلت قعدت على كرسي
_مش قلت لك,, الإنسانية جدار حامي
=سبني في حالي
_أنا عارف مدى قوة الضمير جواك أكتر منك,,
أنت مش هتقدر يا ضياء, لا مع صبيك ولا مع غيره
=قلت لك سبني في حالي
_أرجع من دلوقتي يا ضياء, وأحرق الكتاب والرسالة والصندوق وأي حاجه كانت جواه وأرجع لدينك
=تفتكر هينفع
_ولو ما نفعش,, إيه اللي هيحصل أسوء من اللي أنت كنت فيه,, مش قلت لك الهلاك أحيانا في الرحلة,,
زي ما تكون في الدنيا عمال تجري ورا هدف تخسر عشانه كل شيء,, أهلك وأسرتك وحياتك وممكن كمان دينك وفي الآخر بتموت,, مفيش أي هدف يستاهل أنك تسلك له رحلة انت مش راضي عنها تمام الرضا,, عشان لو ما طولتش الهدف تبقى ماضيعتش الرحله ولو طولت الهدف يبقى طولت الاتنين الهدف والرحلة
=أنت جايب الفلسفة دي منين,,
_من أعمق حته جواك
=ودي فين يعني
_هتعرف بعد دقايق
وساعتها لملمت خشب الصندوق والكتاب والرسالة وكل حاجة كانت فيه وجمعتهم بره في الفسحاية في كومه ودلقت عليهم الجاز,, وأنا عمال يتردد في ودني...أياك تنقض العهد اللي قبلته
...أياك تنقض العهد اللي قبلته
وولعت عود الكبريت ورميته فوق الكومة اللي كومتها,, وساعتها النار علت بشكل مرعب ومخيف وبدأت تتوسع لغاية ما مسكت في البضاعة اللي في الفسحاية وفي العربيات,,, كل فلوسي اللي جمعتها كانت بتولع قدامي لكن كنت بتنفس بأريحية وببتسم وأنا بيتردد في ودني صوت بيقول...
ما ينفعش يحمل العهد...ماينفعش يحمل العهد
وفجأة الصوت إتحول وبدأت أسمع اصوات ناس حواليا
...أنت يا بتاع الروبابكيا,, أنت يا بتاع الروبابيكيا,,,
وبدأ جسمي يتهز عشان أفتح عينيا ألاقي نفسي في غرفة النوم اللي في البيت المهجور اللي في الصعيد الجواني,,
والناس بتفوقني وبعدها شالوني لبره فلقيت الست بتقولي= أنت إيه اللي حصلك يابني, أنت دخلت تبص على البيت غيبت ييجي ساعه فندهت على الجيران ييجوا يلحقوني ويشوفوا جرالك أيه..
فعرفت ساعتها أني كنت بحلم,,
من ساعه ما شفت نفسي في المرايه وفي كيان واقف ورايا ..أو دا ماكانش حلم,, كان مس ماسسني ومن خلال حلم بيحاول يشوف أنا ممكن أوصل لحد فين وأقبل بأيه,,
ساعتها الست قالت لي_ها,, هتشيل العفش..
فابتسمت وانا بنط على عربيتي الكارو وبقول=ولو ببلاش
يا حجه مش هشيله,,
ورحت قايل للحمار= شييييي
وندهت بأعلى ما فيا من صوت=افتحها علينا يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريييييم روبابيكيييييا
تمت....
التعليقات على الموضوع