الجنازة
الجنازة
انا أمر بأسوء حالاتي ، أنفاسي تكاد تحرق الجميع من حولي ، بكائي لا يتوقف ، الحياة يكسوها اللون الأسود منذ الأمس ، فبالأمس قد توفى اقرب مخلوقات الله الى قلبي ، بالأمس توفى أبي و الأن أنا أتقدم جنازته ممسكاً بنعشه و من حولي الجميع من افراد العائلة ، أخوتي و أخواتي و أمي و أقاربي ، الجميع في حالة بكاء و حزن و لكنني متأكداً بأنه ليس هناك من هو أشد حزن مني على فراق والدي ، فأنني كنت الأبن الأكبر له و المقرب منه و المدلل أيضاً ، رحمة الله عليك أبي ، حتى تلك الجملة تجعل دموعي تتساقط أكثر فأكثر فأكثر ، يا ليت كل ذلك يكون حلماً و أغمض عيناي و أفتحهم و اراك حياً مرة أخرى و تقول بصوتك الذي لطالما عشقت نبرته ( يا ام احمد ، يلا حضري الاكل يا ام احمد ) ، اقتطع تفكيري بيني و بين نفسي ذلك الصوت القائل ....
- ام احمد ..... يا ام احمد ..... انا بتخنق يا ام احمد .
قلت في نفسي أنها تهيؤات و لكن تكرر ذلك الصوت مرة أخرى قائلاً ...
- يا ام احممممد ..... انا فييين .
كان ذلك الصوت هو صوت أبي و مصدر الصوت هو النعش ، قلت في نفسي أن عقلي بدأ بالجنون من شدة الحزن على فراق أبي و لكن هيهات حتى قام أبي من مرقده بداخل النعش ليلقي به كل من يحملونه ثم يفر جميع من ف الجنازة راكضين ، إلا أنا الذي وقفت أمام أبي و أنا لا أصدق ، أقترب مني و هو مكفن و قال لي ..
- أنا فييين يا احمد و ايه اللي حصل ؟
و بدون ارادة مني لم اتحمل المشهد و فقدت الوعي ، لأستفيق مرة أخرى و أجد نفسي ممداً على سريري و بجواري أمي و هى تبكي قائلة ...
- ابني هيروح مني يا ناس ، الواد هيموت .
بالكاد أفتحت عيني و قلت ل أمي ..
- هو ايه اللي حصل يا أمي ؟
- أحمد انت فوقت يا حبيبي حمد الله على سلامتك ، مفيش يا ابني احنا كنا ف جنازة ابوك و انت اغمى عليك و ....
قبل أن تستكمل أمي حديثها فُتح باب غرفتي و دخل أبي و بيده ثمرة من التفاح يأكل منها و نظر لي و هو مبتسم و قال ..
- أيه رائيك يا احمد ، تحب تاكل تفاح من الجنة ؟
انتفضت من مرقدي و نظرت ل أمي بخوف و قلت لها ...
- انا بشوف عفريت ابويا يا أمي ، والله العظيم انا شايف عفريت ابويا .
نظرت لي أمي و ابتسمت ثم نظرت لشبح أبي و قالت ...
- عفريت ايه يا موكوس يا ابن الموكوس ، ده ابوك طلع عايش و كان عنده غيبوبة سكر و الدكتور الله يخربيته قال لنا انه هو مات و هو عايش اهو و بياكل تفاح و بيضحك عليك ..
لم أتحمل فرحة ذلك الخبر و فقدت الوعي مرة اخرى ..... تمت
محمد_شعبان
العارف
موقف_مرعب
التعليقات على الموضوع