إبحث عن موضوع

حكايات من الظلام😐الجزء الثاني و الاخير👉

( 2 )

فوقت وكنت نايمه على سريري، بابا ومرات أبويا جنبي، اول ما عيني جات عليها، صرخت فيها وقلت:

- شيطانة انتي شيطانة الست دي هي السبب في اللي بيجرالي، الست دي بتعملنا سحر، لازم يابابا تطردها من البيت، دي عمرها ما تكون بني ادمه دي شيطانة وبتخدعنا.

فضلت اصرخ و حكيت كل حاجه شفتها منها، حكيت على كوابيسي، حكيت على الطفلة اللي بشفها، على البيت المجهول وعلى الست كمان، كل حاجه حكتها.

رد فعل بابا إني لقيته خرج من الأوضة هو والشيطانة اللي بتدعي المسكنه. اكيد مصدقنيش .

---------

خرجت من الأوضة عشان لازم اخلي بابا يصدق، لقيت صوت بابا والشيطانة اللي معاه صوتهم عالي. كانوا بيتكلمه من جوه اوضتهم.

قربت عشان اسمع بيقوله ايه

بابا كان بيقول لها:
- واضح أن القديم رجع من تاني يا صفيه، مش هتسبنا المرة دي في حالنا

كانت بترد مرات أبويا وتقول له:

- ما تقلقش من حاجه انا عامله تحوطية قوية مش هتقدر تقرب مننا، حتى اهو انت شايف كل اللي بيحصل شوية كوابيس بتشوفهم إسراء، الاعيب مش اكتر.

بابا كان بيرد عليها بصرار وصوت عالي:

- انا مش مطمن حاسس ان الموضوع مش هيعدي، احنا هربنا منها وجينا نعيش بعيد عنها، لكن الواضح أنها كانت مستنيه الفرصة، واهي جات الفرصه و البت اتمست!! أنا هروح له

مش قادره اربط حاجه ببعض كلام كله الغاز مش فهمه منه أي حاجه, هربوا من ايه، ايه القديم اللي رجع تاني.

دماغي هتنفجر

جريت على الأوضة قبل ما الباب يتفتح.

بابا جالي وقال لي:

- حبيبتي ف مشوار كده لازم هنروحه مع بعض حضري نفسك عشان هنسافر

رديت وانا مستغربة من كلامه وقلت:

- هنسافر فين

رد بكل حزم وقال:

- مش عاوز مجادله، حضري نفسك ساعة و هنسافر

سكت ومتجدلتش معاه، وبالفعل ساعتين لقيت بابا جاي لي وكانت العربية اللي هنسافر بيها تحت.

نزلنا أنا وبابا ومرات أبويا ركبنا العربية وخدنا طريقنا للمكان اللي مش عارفاه اصلا.

-----------------------------

فضلنا ف الطريق يجي ساعتين، مش عارفه إحنا رايحين فين، كل مكنت باسأل بابا احنا رايحين فين كان بيرد عليا بجملة وحده:

- دلوقت تعرفي احنا رايحين فين، خلاص إحنا وصلنا

سكت و عدت نص ساعة، بابا وقف العربية ف قرية صغيرة ف كل حتة أراضي زراعية، عند بيت من دور واحد من الطوب الأبيض وقف.

نزل بابا ومرات أبويا، بابا قال لي:

- يلا يا إسراء أنزلي احنا خلاص وصلنا

نزلت وفضلت وقفه شوية ابص حواليا، المكان ده حاسه انه مش غريب عليا شفت مكان أشبه للمكان.
المهم بابا ومرات أبويا واقفين عند باب البيت وبينادي عليا بابا بيطلب مني إني اجي.

قربت فعلا، الباب اتفتح، خرج منه راجل عجوز باين على وشه التجاعيد من عامل السن. رحب ب بابا ومرات أبويا أوي فضل يقول لهم:

- ياه اخيرا شفتك بقالنا اكتر سنين مشفناش بعض

وجه كلامه بعدها لمرات أبويا وقالها:

- عامله ايه يا صفيه

قعدوا يسلموا على بعض وبعدها قال العجوز:

- دي بقى إسراء صح ياااه ده إنتي كبرتي ماشاء الله

ختم كلامه وقال:

- أدخلوا الكلام خادنة نكمل كلامنا جوه

********

دخلنا جوه، بيت ريفي بسيط، صالة و اوضتين وطرقة صغيرة ما بين الحمام والمطبخ.

قعدنا ف الصالة، الراجل العجوز اللي بعد كده عرفت أن اسمه سيدنا " حمدان " زي ما بابا نطقها، المهم حمدان ده دخل المطبخ وبعدها جاب صينية فيها اربع كوبيات عصير، قدمها لنا، قعدنا شوية ساكتين لحد ما لاحظت نظرة من حمدان لبابا خلت بابا بعدها يحرك راسه لحمدان.

بعد إشارة بابا لحمدان لقيته قام هو ومرات أبويا ودخلوا أوضة من الاوضتين اللي ف البيت..

استغربت فقبل ما بابا يدخل وقفته وقلت:

- انتا سايبني و رايح فين

رد وقال:

- متخفيش  عمك حمدان زي ابوكي هو عاوز يتكلم معاكي

دخل بابا بعدها و سابني مع حمدان.

قرب حمدان للكرسي إللي كنت قاعده فيه و اتكلم وقال لي:

- ها بقى يا بنتي ايه حكاية الكوابيس اللي بتشوفيها بابا حاكلي كل حاجه

سكت شوية وقلت له وأنا قلقانا منه:

- مافيش كوابيس بشوفها

رد وقال:

- متخفيش مني تعالي معايا

مسكني من ايدي وراح عند باب أوضة، وقفت ومادخلتش فبعدها هو شدني من ايدي وقال:

- متخفيش احنا هنتكلم بس مع بعض 

دخلت وانا مسلوبة الإرادة، قعدت على الكرسي الوحيد اللي كان ف الأوضة. أوضة فاضية تماما من أي اثاث، حتى مش مفروشة باي سجادة على البلاط، مفهاش شبابيك.

قعدت وخرج هو برة وبعدها بشوية دخل وهو ماسك أزازه ف أيده و الايد التانية ماسك حتة قماشة.

طلب مني أقف، وقفت، صب شوية مايه من الازازة اللي كانت معاه ع القماشة، وبعدها مد يده وفضل يمسح وشي بيها.

قال لي بعد ما اخلص:

- مش عاوزك تخافي من اللي هيحصل مش هتتأذي انا كده بحميكي

حركت راسي ف إشارة بحاضر.

بدأ يقول

بحق الملك سمسائيل،  أن تحاوطه جسدها ولا تدعو أحد باختراقهُ، بحق حرف س والملك الموكل به أن تنفذه ما اطلبه منكم.

حوطو جسمها من كل مكان، متسمحوش بأي غريب يخترقها، استحوذوا على جسمها انا سمحتلكم، من رجلها الشمال ادخلوا، عند راسها، مافيش غريب يخترق جسمها احموها  احموا جسمها.

كان بيردد الكلام ده وكنت بحس أن ف ايادي بتمسك رجلي، صداع ف راسي مش قدرة استحمله، حاسة ان في شيء مجهول بيخترق جسمي، روحي بتتسحب مني، الايادي بدأت تلمس كل حته في جسمي.

الرؤية بدأت تكون مُشوشة، شيفه شكل حمدان كأنه بيتموج لحد ما الرؤية بقت معدومة تماماً.

فوقت بعدها وانا كنت موجودة على السرير، بصيت لمنظري اتخضيت، لابسه عباية لونها اسود، ماليانا كتابات غريبة، حروف وارقام واشكال تخوف.

انا ف الأوضة لوحدي جريت على الباب، الباب مش بيفتح، قعدت اخبط وانادي على بابا محدش بيرد عليا..

سمعت صوت حركة بتقرب من الباب، بعدها سمعت الشيخ حمدان بيقول لي:

- متخفيش يا بنتي

رديت وقلت وانا بصرخ فيه:

- افتح الباب، بقولك افتح الباب دلوقتي، انتوا حابسني ليه.

مدرتش عليا، رحت على السرير وقعدت اعيط، عيطت كتير اوي، لحد ما سمعت صوت خربشة، اتلفت يمين وشمال عشان اعرف الصوت ده جاي منين.

أيوة كانت هي، الطفلة قعدة على الكرسي، وقفه قصاد باب الأوضة!
اتحركت ناحيتي، مسكتني من ايدي وقالت:
- تعالي معايا انا هخرجك من هنا
رديت بخوف:
- الباب مقفول مش هنعرف نخرج

ضحكة ومسكت ايدي، مشيت هي عند الباب، الباب كان مفتوح.
خرجت انا وهي من الأوضة وبعدها خرجنا من البيت،
مشيت وراها لحد ما وصلنا, لبيت انا عرفاه كويس اوي، أيوة هو نفس البيت اللي شفته!
الطفلة دخلت البيت, وقفت عند البوابة و شَورت لي عشان أقرب، بالفعل دخلت معاها جوه البيت.

حصل لي حاجه غريبة لما دخلت، حسيت باني مبقتش شايفه كويس، المكان كله بقى عبارة عن صورة ضبابية بتتموج، فضلت كده اشوف كل حاجه ضباب، لحد ما كل حاجه اتغيرت قدامي.
البيت نضيف جدا، الاثاث مترتب، الطفلة خارجه من أوضة هي وست شفتها قبل كده.
بعدها المشهد بدأ يتبدل، ظهر حد شكله انا عرفاه لكن مش قدرة أتذكره، شبه بابا أوي لكن ف مرحلة الشباب!
واقفين مع بعض، الطفلة قعده على الكرسي، الست وقفه مع الشخص اللي شبه بابا، بيتخنقو مع بعض بصوت عالي.
كان بيقول للست اللي وقفه:
- هي النقطة السودة ف حياتي كلها، يوم ما ربنا يرزقني بطفلة تبقى مشلولة، اطفح دم قلبي على علاجها وياريت نافع هي هتفضل كده طول عمرها.
الست كانت بتعيط وتقول له:
- هي مش ذنبها ان عندها إعاقة واهو ربنا رزقني وحامل اكيد ربنا هيعوضنا خير بسبب بنتك العجزة
كان يرد عليا ويقول:
- كل خلفتك هتكون كده انتي مسمعتيش الدكتور قال ايه ده وراثة من عائلتك .
المشهد اتختم بأن اللي شابه بابا بكل عصيبه دفع الكرسي بكل قوته عشان الكرسي بعدها يتدحرج على السلالم، الطفلة كانت بتصرخ، والام كمان كانت بتصرخ!!

-----------------

كل حاجه اتبدلت فتحت عيني عشان الاقي نفسي، قعده على كرسي و ايديا الاتنين مربُطين على الكرسي، مش عرفه حتى أتحرك.
بصيت حوليا، لقيت بابا ومرات أبويا والشيخ حمدان واقفين قصادي، حاسه بكل حاجه بتحصل حوليا لكن مش قادرة أتكلم.
سمعت حمدان وهو بيقول لي:
- متخفيش من اي حاجه، انا كده بحميكي منها، انتي مش هتقدري تتكلمي، لكن اوعدك إن مافيش اي حاجه هتحصلك، انتي بس اسمعي كلامي ونفذي و متخليهاش تسيطر عليكي.

ركزت اكتر ف المكان اللي أنا فيه، انا موجودة ف نفس البيت، قعدة على كرسي ومتكتفه، حوالين الكرسي ف دايرة،
حوالين الديرة ف شموع.
كان مع حمدان كتاب فتحه وبعدها قال لي:
- متخليهاش تخرج من الدايرة
وبعدها بدأ يقرأ كلام غريب أشبه بطلاسم، صوته كان عالي اوي اوي، بدأ يظهر مع ترديد حمدان كلامه الغريب ده كائنات شكلها مرعب اوي. بعدها شفت الطفلة وامها واقفين جوه الدايرة معايا.
الطفلة أتحركت لكن حمدان كان بيزود اكتر ترديده للكلام اللي بيقرأ من الكتاب اللي معاه، فكان بيخلي الطفلة تصرخ وترجع مرة تاني للدايرة.
هنا بقى لقيت ايدي اتفكت من ع الكرسي، اول ما اتفكت حمدان زعق فيه وقال:
- ماتخليهاش تسيطر عليكي
لكن أنا خرجت برة الدايرة، الطفلة وامها كمان خرجوا معايا.
قربت الطفلة والست ع بابا، بابا كنت شيفَه خايف أوي كان بيرجع لوا، قربه اكتر عليا، عشان اشوف حاجه شبه الدخان بيخرج من الطفلة وامها و بيخترق جسم بابا!!
بابا وقع على الأرض بعدها! وانا كمان محستش بنفسي غير وانا بفقد الوعي.

-----------------------

كتير بيجي الشر من اقرب الناس ليك، من اكتر حد عزيز عليك، عمري ما كنت أتوقع بابا بالشر ده كله!
أيوة بابا هو اللي قتل الطفلة المسكينة دي، كل ده لأنها عاجزة، شاف فيها النقطة السودة اللي ف حياته.
اللي كان صادم بالنسبة لي أن الطفلة دي تبقى أختي، الست تبقى أمي، حزنت ع موت اختي وبعد ما جيت على الدنيا انتحرت!!
أما عن مرات أبويا فدي بنت حمدان!
لاجئ لهم بعد ما بقى يشوف كوابيس بتطارده من اختي الصغيرة اللي قتلها، راح لحمدان، حمدان حبس روح الطفلة ف بيتنا القديم اللي كنت بشُفه ف أحلامي.
بابا اتجوز بنت حمدان بعدها، ساب البلد ونزل القاهرة عاش هناك لحد ما أنا كبرت وبدأ القديم يرجع من تاني.
اكيد عاوزين تعرفه دلوقتي مصير بابا بقى ايه؟!

بابا بقى عاجز!!
روح أختي انتقمت من بابا وخليته عاجز زيها بالظبط زي ما كان شايف عجزها نقمه عليه خالته يعيش زيها طول حياته الباقية.

تمت

محمد مهني
حكايات_من_الظلام

ليست هناك تعليقات