إبحث عن موضوع

قدر

قدر

ما هو القدر ؟ ، هل هو حتمية حدوث الاشياء للمرء أم إنه مجرد مصطلح من صنع الانسان لتبرير أفعاله الخاطئة و لتبرير كل ما هو غير سوي و بالنهاية و بعد حدوث كل شئ نقول ( ده قدر و مكتوب ) .......

ادعى احمد خالد
طالب بالفرقة الثانية كلية الحقوق جامعة حلوان

لدي أخت تدعى سلمى طالبة بالصف الاول الثانوي و لدي أخ صغير يدعى مهند يبلغ من العمر ١٠ سنوات ، تبدء قصتي منذ أن انتقلنا الى تلك الشقة الجديدة بالمعادي ، فبعد إلحاح شديد من أمي غادرنا ذلك الحي الشعبي الذي كنا نقيم به و ذلك لأن الشقة التي كنا نسكن بها مساحتها صغيرة و حسب قول أمي ل أبي ( الولاد كبروا يا خالد و سلمى و احمد و مهند لازم كل واحد فيهم يبقى له أوضة لوحده ) و بالفعل أنتقلنا الى الشقة الأكبر بحي المعادي ، كانت شقة كبيرة المساحة عدد غرفها ٤ غرف و كانت تقسيمة الغرف كالأتي ، غرفة لي و غرفة لسلمى و غرفة لمهند و غرفة ل أمي و أبي ، سارت الحياة كما خططنا و صراحةً تحسنت حياتنا جميعاً للأفضل فما أحلى الخصوصية .
كانت الأمور تسير بأفضل حال حتى تلك الليلة ، حيث كنت نائماً بغرفتي حتى استيقظت على صوت طرقات على باب الغرفة و معها صوت مهند أخي الأصغر يقول ...
- أحمد ، أحمد ، أفتحلي الباب يا احمد ، قدر بتعيط .

قمت من سريري و انا منزعج و بالكاد أفتح عيني ثم فتحت لأرى مهند أخي الأصغر واقفاً أمامي و هو يبكي ، أحتضنته و أدخلته الغرفة و قلت له ....
- مالك يا حبيبي بتعيط ليه ؟
نظر لي و الدموع تنهمر من عيناه و قال ....
- طنط قدر بتعيط يا احمد علشان الرجل الشرير جه قتلها .
نظرت وانا مندهش و سألته ....
- مين طنط قدر يا حبيبي ؟
أقترب مني و همس في أذني قائلاً ....
- طنط قدر اللي كانت جوه العروسة ، طنط قدر اللي بتلعب معايا كل يوم من يوم ما بقى عندي أوضة لوحدي ....
نظرت الى مهند و انا مندهش و يسري الرعب عبر ملامحي بنفس الوقت ثم قولت له ...
- مهند يا حبيبي ، ممكن توريني طنط قدر دي ؟
نظر مهند لي و هو مازال يبكي و قال ....
- الرجل الشرير جه رماها من شباك الأوضة بتاعتي و هى فضلت تعيط و تقولي الحقني يا مهند لحد ما وقعت من الشباك و بعد ما الرجل ده رماها قرب مني و كان عاوز يرميني من الشباك انا كمان ، بس انا جريت و خرجت بره الأوضة .
نظرت لمهند و علامات الفزع و الرعب تحتل ملامحي و قلت له ....
- جدع يا حبيبي انك خرجت من الاوضة ، بص يا مهند انت هتنام معايا النهاردة لحد بكره ما نشوف الرجل الوحش ده و نمشيه من الأوضة خالص .
نظر لي مهند و يبدو أن كلماتي جعلته يشعر بالأطمئنان و قال لي ....
- حاضر يا احمد انا هنام جنبك و بكره لما تمشيه تيجي انت تنام جنبي ....
نظرت له و انا ابتسم و قبلته على راسه و قولت له ...
- حاضر يا حبيبي يلا بقى نطفي النور و ننام .
أغلقت أضاءة الغرفة ثم احتضنت مهند و نمنا سوياً و لكنه استيقظ مفزوعاً عدة مرات و كان يقول ( لا لا بلاش تموت طنط قدر ، بلاش تموتها !!) ، مرت الليلة بصعوبة بين كوابيس مهند و قيامه لعدة مرات مفزوعاً ثم عودته للنوم مرة أخرى ، مرت الليلة بصعوبة و لكنها مرت ، و في اليوم التالي تحدثت الى أبي و قصصت له ما حدث و كان رده منطقياً جدااا و أقنعني بشدة عندما قال ...
- بص يا احمد ، غالباً مهند لسه مخدش على البيت الجديد و كمان ما اخدش على أنه يبقى لوحده ف أوضة طول النهار و الليل و كمان لأنكم مشغولين عنه فهو غالباً بقى يكلم اللعب على اساس أنهم بني ادمين .
رددت على ابي و قلت له ....
- طب و الحل أيه يا بابا ؟
نظر لي ابي و قال ....
- بص يا احمد ، انت اكتر واحد فينا مهند بيحبه و دايماً بيشوفك قدوته و صحبه و متنساش أنه من ايام ما كنا ساكنين فالشقة القديمة كان بيسيب أوضة أخته و أوضتي انا و امك و كان بيجري ينام جنبك ، ف علشان كده انت لازم تقرب منه اكتر و تحاول كل ما تبقى فاضي تقعد معاه و تناقشه لكن قبل كل ده مفيش مانع أنك تاخده و تروح بيه عند دكتور نفسي ، و متقلقش انا اعرف دكتور كويس هتصل بيه ولو موجود فالعيادة هبعتك له النهارده .
نظرت الى ابي بابتسامة رضا و سعادة و قلت له ...
- ربنا يخليك لينا يا حاج و ميحرمناش منك ابداً ....
مرت عدة ساعات و انا بغرفتي أذاكر بعض المحاضرات فالأمتحانات قد اقترب موعدها ، قاطعني صوت والدي من خارج الغرفة و هو ينادي بأسمي ، خرجت من غرفتي لأبي الذي قال لي ...
- يلا غير هدومك و خلي امك تلبس مهند لبس شيك كده و خده روح بيه للدكتور ، انا اتصلت بيه و هو موجود فالعيادة و متقلقش هى العيادة بتاعته ف المعادي هنا .
و بالفعل أخذت عنوان عيادة ذلك الطبيب من والدي و ذهبت انا و مهند إليه ، دخلنا الى ذلك الطبيب الذي كان يبدو من مظهره و من مظهر العيادة أنه ليس طبيباً نفسياً و أنما يبدو و أنه شخصاً عادياً منمقاً يجلس بشقة منسقة الأثاث ، نعم فقد تطور العلاج النفسي كثيراً .
نظر لي الطبيب مبتسماً و رحب بي و سألني عن حال والدي و هكذا و هكذا ثم تحدث الى مهند و سأله عن عمره و عن اهتماماته و عن اشياء اخرى مثل ما هو الطعام المفضل لديه و ما هو اللون المفضل و هكذا و هكذا حتى وصل الى الأسئلة المهمة و التي كان أولها ...
- مهند يا حبيبي ، عندك لعب ؟
- اه يا عمو عندي لعب .
- ايه اكتر لعبه بتحبها ؟
- قدر !!
نظر الطبيب اليِ ثم نظر الى مهند و سأله ...
- قدر مين ؟
- قدر دي عروسة لقتها تحت السرير أول يوم نمت فيه ف الأوضة بتاعتي لوحدي و من ساعة ما لقيتها و هى الوحيدة اللي بتلعب معايا لحد ما ف يوم العروسة كبرت و خرج منها واحدة ست ، ف الأول خوفت منها لأن شكلها كان بيخوف ف الاول و كانت راسها و وشها و شعرها مليانين دم ، لكن بعد كده بدءت تتكلم معايا و بدءت تلعب معايا بدل العروسة و عرفتني على نفسها و قالتلي ان اسمها طنط قدر و أنها بتحبني اوي و أن انا ف يوم من الايام هفضل معاها على طول لحد ما امبارح بالليل و هى بتلعب معايا و بتحكيلي الحدوته اللي بتحكيهالي كل يوم جه رجل تخين و شكله وحش و شرير و شالها و فتح الشباك و رماها من الشباك و هى كانت بتعيط و كانت بتشاورلي ، و بعد ما رماها قرب مني و كان عاوز يمسكني لكن انا خوفت منه و جريت لبره الأوضة و روحت أوضة احمد .
نظر الطبيب باندهاش الى مهند و قال له ...
- طب و ايه هى بقى الحدوته اللي بتحكيهالك طنط قدر كل يوم ؟!
نظر لي مهند ثم نظر الى الطبيب و قال له ...
- لأ مش هقولك ، علشان طنط قدر قالتلي أن الحدوته دي سر مقولهوش لحد غريب .
نظرت الى مهند و قلت له ....
- يعني ينفع تحكيلي انا يا مهند ؟
نظر لي مهند مبتسماً و قال ...
- أه هحكيلك بس لما نمشي من هنا .
نظر لي الطبيب و هو يبتسم أبتسامة مصطنعة و قال لي .
- بص يا استاذ احمد ، هو غالباً مهند منعزل و قاعد ف الأوضة لوحده بقاله فترة و علشان كده خلق عالم و اشخاص حواليه علشان يملوا الفراغ اللي ف حياته و لأنه مبيلقيش حد يلعب معاه ف اخترع هو شخصيات خيالية من خياله و بقى يكلمها و يلعب معاها .
نظرت الى الطبيب بأهتمام و قولت له ...
- طب بالنسبة للعروسة اللي لقاها يا دكتور؟
ضحك الطبيب ضحكة مصطنعة و سخيفة اخرى و قال لي ...
- عادي يا استاذ ، عادي ، ممكن تكون عروسة نسيوها اولاد الناس اللي كانوا ساكنين فالشقة قبلكم و مهند لقاها بالصدفة ، شوف هقولك كذا حاجة و لما ننفذهم بأذن مهند هيرجع طبيعي تاني ، اولاً هياخد المهدئ ده بكميات قليلة جداااا يعني نص حباية فاليوم علشان ميفكرش ف حاجات مش موجودة كتير و نريح مخه شويه ، ثانياً حاول تكون معاه أغلب اليوم و حاول تشغله بالتلفزيون اول باللعب معاه و هكذا و بعد اسبوعين تيجيلي و بالنسبة للنوم يفضل انه ينام لوحده ف أوضته و متقلقش هو مش هيشوف حاجة لأنه هيكون واخد المهدئ ف هينام و مش هيفضل سهران .
أنهيت حديثي مع الطبيب ثم نزلنا من العيادة انا و مهند و ترجلنا سوياً قليلاً و اشتريت له بعض من ( الايس كريم ) عن تلك (الحدوته) التي تحكيها قدر له و قال لي بأنها تحكي له أنه كانت هناك سيدة تحب رجل حباً كبيراً و في ذات يوم قتلها و القى بها من النافذة ..... في حقيقة الأمر شعرت بالقلق و لكنني تخطيت ذلك القلق ببعض المزاح مع مهند حتى عدنا الى المنزل ، و عندما عدنا سألني ابي عما حدث ف قلت له كل ما دار بالعيادة ف ابتسم والدي و كأنه شعر بالأطمئنان .....
انهيت حديثي مع والدي و تركته مع مهند يلعبون و دخلت الى غرفة سلمى اختي لكي اتحدث معها بخصوص الأهتمام بمهند و لكن عندما وصلت الى باب غرفتها كان الباب ليس مقفولاً و إنما مفتوحاً بقدر قليل و كان صوت سلمى تتحدث الى شخص ما !!!! ، مع من تتحدث ؟ .... و ابي يجلس مع مهند و امي بالمطبخ كعادتها ، أقتربت من الباب قليلاً لكي أستمع جيداً لكلام سلمى التي كانت تقول بصوت منخفض ...
- انا مليش ذنب و مهند ملوش ذنب ، انا مش عارفة اعمل لك ايه ؟ ، انا مش هقدر اتكلم ولا اقول حاجة ، مش هقدر ... مش هقدر .
ظننت ان سلمى تتحدث الى أحدى صديقاتها عبر الهاتف و لكن عندما نظرت الى داخل الغرفة وجدت الأتي ، وجدت هاتف سلمى مُلقى على الارض و سلمى واقفة أمام أحدى الحوائط بغرفتها و كأنها تتحدث الى الحائط ، كانت سلمى و كأنها تفعل شيئاً بيدها على الحائط و لكن لم أرى جيداً ماذا تفعل لأنني كنت لا أرى شيئاً و ذلك لأن سلمى كانت واقفة و وجهها للحائط ثم على حين غرة و بدون أي مقدمات صرخت سلمى و قالت ( انا جايالك يا قدر ، جايالك ) .... ثم بعد ان قالت تلك الجملة التفتت و نظرت لي و كان وجهها يتساقط منه الدماء و كأنها كانت تقوم بتقطيع وجهها بشئ حاد ، نظرت لي نظرة أرعبتني و قالت ( انا شايفاك يا احمد شايفاك ، قول للكل ان ع . ص قتل قدر ، ع . ص قتل قدر يا احمد ) ..... ثم ركضت الى المرأه التي بنهاية الغرفة و قامت بكسرها برأسها حينها فتحت الباب و قبل إن أدخل الى الغرفة كانت سلمى قد أتجهت مسرعة نحو النافذة و ألقت نفسها منها ......
وقفت بغرفة سلمى مصدوماً و أصوات صرخات الجيران و أصوات المارة بالاسفل يصرخون و صوت صراخ أبي و أمي يأتي من خلفي ، كل تلك الأصوات كانت من حولي و لكنني أصبت بحالة من الذهول و عدم التصديق و خاصةً عندما نظرت الى الحائط التي كانت تقف أمامه سلمى و الذي مكتوباً عليه بالدماء تلك الجمله ( ع.ص قتل قدر ) .....
للحظة أستفقت من هول الصدمة و نظرت أنا و أبي و امي من النافذة و بالأسفل وجدنا سلمى أختي جثة بعد أن ألقت نفسها من الطابق العاشر و على الفور هرولنا الى الأسفل لنجد سلمى جثة ملاقاه و حولها دائرة من الدماء ، جرت أمي هى و ابي نحو جثة سلمى و قاموا بأحتضناها و هم يبكون و يصرخون و بعد دقائق أتت سيارة الأسعاف و أخذت جثة سلمى و معها أنا و أبي و أمي و مهند و أتجهت الى المستشفى و لكن بلا جدوى فقد ماتت سلمى ...
و بعد عدة ساعات كنا قد قمنا بدفن سلمى و انهينا محضر الشرطة الذي أغلق بأن ما حدث كان حادث انتحار ، دفنت سلمى و في اليوم التالي و بعد العزاء جلسنا أنا و أبي و أمي بصالون المنزل صامتين لا نتحدث و لكن دموع أمي و أبي يقولون كل شئ و يتسألون عدة أسئلة ، لماذا سلمى فعلت ذلك ؟ ، و كيف حدث ما حدث ؟ ، و ما الغرض من تلك الجملة التي كتبت على الحائط بدماء سلمى ؟ ......
كل تلك الأسئلة لم نجد لها أجابات ، حتى قطع الصمت صوت أبي قائلاً لي ....
- أحمد ، هو مهند اخوك فين ؟
نظرت من حولي و لكنني لم أجده ف نظرت الى أبي و قلت له ....
- تلاقيه ف أوضته بيلعب .
قال لي أبي .....
- طب ادخل هاته من أوضته و خليكوا قدامي ، انا عاوز اشوفكم و تفضلوا قدامي و متروحوش مني ابداً ، كفاية اللي راحت .
ذهبت الى غرفة مهند و لكنني لم أجده ثم بحثت عنه بغرفتي و ببقية غرف الشقة و لكنني لم أجده ، ناديت عليه عدة مرات ولكن لا حياة لمن تنادي ، بحثت و بحثت عنه بكل مكان حتى سمعت صوت ابي يقول لي ....
- احمد ، اخوك مهند فين يا احمد ....
- معرفش يا بابا ، احنا من بعد ما جينا من العزا و هو دخل اوضته .
بكى أبي و نزل الى الشارع يبحث عن مهند و لكنه عاد بعد فترة و قال أنه لم يجده ، لم تتحمل أمي صدمة ضياع مهند و سقطت مغشياً عليها ، ركض ابي نحوها و قال لي ( اتصل بالاسعاف بسرعة ) و بالفعل فعلت ما طلبه مني و أتت سيارة الأسعاف و أخذت امي و معها أبي الى المستشفى و لكن أبي قبل أن يذهب قال لي ....
- أنا هروح مع امك المستشفى و انت خليك هنا و دور على مهند و لو وصلت لحاجة كلمني ...
ذهب أبي و أمي و أصبحت أنا وحيداً بالشقة و أول ما جاء في بالي هى تلك الدمية التي وجدها مهند و التي تدعى ( قدر ) ، دخلت غرفة مهند و بحثت عن أي دمية هيئتها غريبة حتى وجدت دمية سوداء بدولاب مهند ، دمية تشبه السيدات ، دمية ملامحها مرعبة و ملابسها السوداء تعطيها رعب و غموض أكبر ، أمسكت بها و نظرت إليها و انا أبكي و قلت لها و كأنني اتحدث مع شخص يسمعني .....
- أنتي مين ؟ ، و وديتي مهند فين ؟ ، و بتعملي فينا كده ليه ؟ ......
و بمجرد أن سألت تلك الأسئلة شعرت بهواء ساخن يأتي من خلفي فالتفتت ولكنني لم أجد شيئاً ، شعرت حينها بخوف و رعب أكبر عندما أحسست بحرارة الغرفة ترتفع ، حينها أرادت الخروج من الغرفة و لكن قبل أن أخرج من الغرفة كانت كهرباء الشقة قد قُطعت و أنطفاءت كل الأضواء ، حاولت أن أخرج من الغرفة و لكنني لم أكن أرى شئ فالشقة أصبحت مظلمة تماماً ، و عن دون عمد مني إزداد خوفي و رعبي و ركضت نحو الباب و لكنني لم أجده ، نعم لم أجد الباب و لكنني أصطدمت بحائط و حينها سقطت على الأرض و الدمية بيدي و بدأت أشعر بألم في رأسي يزداد تدريجياً حتى فقدت الوعي تماماً و بمجرد أن فقدت الوعي رائيت نفسي واقفاً بصالون شقة ، و على ما يبدو من الوان الدهانات و من هيئتة الديكور أنها صالة شقتنا و لكن الأثاث مختلف ، و بدون مقدمات خرجت سيدة من غرفة مهند و خرج من خلفها رجل و كانوا يتحدثون بصوت مرتفع و كانوا يقولون ....
- يعني احنا هنفضل كده على طول ؟
- ما انا قولتلك يا قدر لما يسمح الوقت هبقى اتجوزك .
- و امتى بقى هيسمح الوقت ان شاء الله .
- الله أعلم ، بس هو مش الفترة دي خالص خصوصاً أن انا داخل على ترشيح لمنصب مهم و احتمال ابقى وزير قريب .
و بمجرد ان قال الرجل تلك الجملة أقتربت السيدة منه و قامت بضربه و هى تقول ...
- يعني عمرك ما هتتجوزني يا حيوان و مش بعيد لما تعرف ان انا حامل تقول أنه مش ابنك .
أزاحها ذلك الرجل و قال لها بذهول ...
- هو انتي حامل ؟
نظرت له و هى خائفة و قالت ....
- اه حامل و لو ما اتجوزتنيش و اعترفت باللي فبطني هعملك فضيحة و ابقى وريني هتبقى وزير ازاي .
بعد أن قالت له تلك الكلمات أقترب منها و حملها و دخل بها الى أحدى الغرف ثم القى بها من النافذة و بعد أن القاها هرول مسرعاً نحو باب الشقة و خرج منه و بمجرد أن غاب ذلك الرجل من المشهد سمعت صوت تلك السيدة من خلفي و هى تقول ( قتلني انا و ابني ، لازم الكل يعرف الحقيقة و ألا هاخد الكل معايا ) ..... نظرت خلفي لأرى مصدر الصوت و عندما التفتت وجدت تلك السيدة و الدماء تملأ رأسها و جسدها و بجوارها سلمى أختي و مهند أخي و الدماء تغطي ملابسهم و جميعهم ينظرون لي و يقولون ( ع.ص قتل قدر ، ع.ص قتل قدر ) .... ظلوا يرددون تلك الجملة عدة مرات حتى شعرت بألم في رأسي ليتبدل المشهد تماماً و أرى نفسي ملقى على الأرض أمام باب غرفة مهند و بجواري تلك الدمية و أضواء المنزل قد أنيرت مرة أخرى ، قمت من مرقدي و حاولت أن استفيق ثم استعدت تركيزي و أول شئ خطر ببالي هو الأنترنت ، نعم الانترنت الذي عن طريقه من الممكن أن أجد أي شئ يتعلق بتلك الجريمة او بتلك السيدة التي تدعى قدر ، ذهبت الى غرفتي و قمت بتشغيل ال لاب توب و قمت بفتح موقع البحث و بحثت عن أسم قدر و لكنني لم أجد شيئاً ذو قيمة و هنا تذكرت تلك الجملة التي سمعتها كثيراً ، فكتبت في خانة البحث ( ع.ص قتل قدر ) و ضغطت على زر البحث لأجد مقالاً واحداً كتبه أحدى الصحفيين على موقع جريدة مغموره و كان المقال كالأتي ( علمت من بعض المصادر أن أحد الوزراء متورط في جريمة قتل الموديل ( قدر ) و ذلك بعد أن كان على علاقة بها و اكتشف خيانتها له فألقى بها من الطابق العاشر و قد أغلقت القضية على أنها حادثة انتحار ، و يبقى السؤال هل يظل العدل غائباً في بلادنا و هل يظل الوزير ( ع .ص ) قاتلاً طليقاً ) .....
و اسفل المقال أسم الصحفي و بريده الالكتروني و رقم هاتفه ، و على الفور أخذت رقم الهاتف و قمت بالأتصال به .....
- الو .
- ايوه مين ؟
- حضرتك استاذ محمود خيري الصحفي ؟
- أيوه انا خير ؟
- بص هو حضرتك متعرفنيش لكن انا واحد قريت المقال بتاع حضرتك اللي بتتكلم فيه عن ست اتقتلت اسمها ( قدر ) و ان اللي قتلها وزير تقريباً !!!!
- بص يا استاذ اذا كنت واحد منهم فانا احب اقولك ان انا قفلت الموضوع ده و مبقاش ليا دعوة بيه نهائياً و عن أذنك يا استاذ انا مضطر اقفل ...
- استنى بس بالله عليك ، انا مليش دعوة بحد انا واحد أهله بيموتوا بسبب عفريتة الزفته اللي اسمها قدر دي من غير أي ذنب .
- هو انت ساكن فشقة المعادي ؟
- اه و عرفت منين ؟
- ما هي دي الشقة اللي كانت عايشة فيها قدر هى و الوزير اللي اسمه عصام صبري اللي قتلها لما عرف انها بتخونه .
- طب و انت عرفت الكلام ده منين ؟
- بعد الحادثة بواب العمارة أختفى و رجع بلده و مجاش القاهرة تاني و لما روحتله البلد و سألته مرضيش يجاوبني و لما حلفتله ان انا مش هجيب اسمه ف أي حاجة قالي ان عصام صبري قبل ما يبقى وزير كان على علاقة ب بنت موديل أسمها قدر و أنه كان بيقابلها فالشقة اللي انتوا ساكنين فيها و ف يوم و البواب قاعد لقاها جثة مرمية قدامه ع الأرض و بعدها بشوية لقى عصام ده نازل بيجري و بعد كده ركب عربيته و هرب و بعد شوية البوليس جه و حقق و ظابط البوليس لما سأل البواب البواب خاف يجاوب و مقالش حاجة غير أنها وقعت و بس و بعد يوم بالظبط بعتله عصام ناس هددوه أنه لو اتكلم هيقتله و عرض عليه مبلغ و فعلا البواب وافق و خد الفلوس و سافر بلده و اما جيت انا نشرت المقال عصام كان بقى وزير و بقى نفوذه اكبر و استغل ان انا بشتغل في جورنال معارض و لفقلي قضية خلتني أقضي سنتين من حياتي فالسجن و لما خرجت و حاولت اسأل على البواب تاني عرفت أنه مات و لما رجعت اسأل عن الشقة الناس قالولي ان كل الشقة دي ما يسكنها عيلة تموت و اطفال العيلة دي بتختفي تماماً و لو في بنات في العيلة بيموتوا زي ما قدر دي ماتت بالظبط ....
أغلقت الهاتف و أنا لا أعلم ماذا أفعل و لا أعلم أين ذهب مهند و ما ذنبه و لماذا ماتت سلمى و ما ذنبها ؟ ، قطع تفكيري صوت هاتفي و كان المتصل أبي الذي قال لي ...
- أمك ما استحملتش الصدمة و جالها جلطة و الدكاترة مقدروش يلحقوها و ماتت ، أمك و أختك و أخوك ماتوا يا احمد أختك و أمك و أخوك ماتوا يا اح.....
ثم صمت أبي تماماً .....
نزلت من الشقة مسرعاً و ذهبت الى المستشفى لأجد أبي بالعناية المشددة و قد أصيب بجلطة هو الأخر و الأن هو بغيبوبة لا يعلم الأطباء متى سيستفيق منها .

تركت المستشفى و عدت الى الشقة و ها انا الان أجلس على مكتبي و أكتب تلك الاوراق لك أيها النائب العام لعلك تجد حلاً لتلك القضية و لعلك تعاقب المجرم و تنقذ أبي و أخي الذي لا أعلم أين ذهب ، و لعل وعسى عندما يعاقب القاتل يشفى أبي و يعود أخي و أرحم أنا أيضاً من تلك المدعوة ب (قدر) و التي مازال صدى صوتها يتردد من حولي و التي أصبحت قدر أسود لي لم أختره و بالنهاية أشكر سيادتكم لسعة صدركم و اشكركم عل .... ....... تمت

كانت تلك هى الاوراق التي وجدتها بشقة المهندس خالد أثناء تنظيفها و نقل الأثاث منها بعد أن توفى هو و عائلته بالكامل و أصبحت الشقة معروضة للبيع ، من أنا ؟ ، أنا عواد بواب العمارة الجديد و الذي استلمت عملي منذ يومان و لكن بعد ان قراءت تلك الأوراق قررت أن اترك تلك العمارة نهائياً و لكن قبل أن اترك العمارة أرسلت تلك الاوراق اليك أيها الكاتب لأنني أخاف من أن أرسلها الى النائب العام فيعرف ذلك الوزير بأمري و يقتلني و لعلك عزيزي الكاتب تنشرها و يقراءها الكثير و الكثير و يعلم الجميع أن أحمد واجه قدر أسود لم يختاره و لكنه يبقى حتمي دائماً و يبقى قرين قدر هو القدر الأسود لكل من سكن او من سيسكن بالشقة .... تمت القصة

خبر بصفحة الحوادث بأحدى الجرائد ...
( أنتحار طالب بكلية الحقوق يدعى أحمد خالد حيث القى بنفسه من الطابق العاشر و ذلك بعد ان أصيب بالأكتئاب بعد وفاة أخته و والدته و والده و ضياع أخيه الأصغر الذي لم تجد الشرطة له أي أثر على الأطلاق ، و لم تجد الشرطة او النيابة أية دلائل سوا جملة واحدة كتبت بالدماء على جدران الشقة " ع.ص قتل قدر " ) ..........

محمد_شعبان
العارف

ليست هناك تعليقات